سقاني الراح من يده وفيه * فما برد الغليل ولا الأواما
عقدت على ذوائبه يميني * وملت إليه ضمّا والتزاما
ومن شعره يمدح الملك الناصر داود رحمه اللّه :
أمنكم خطرت مسكيّة النّفس * صبا تلقيت منها برء منتكس
نمّت بما استودعت والفجر جمرته « 1 » * ما دبّ إيقادها في فحمة الغلس
ردّت على مقلتي طيب الرقاد فها « 2 » * إنسانها بلذيذ النوم في أنس
فيا لها نفخة خالست نسمتها * لما تيقنت أن العيش في الخلس
وللنّسيم إشارات إذا التبست * فسرّها عند مثلي غير ملتبس
فما قعودك بي عن بنت دسكرة * يغنيك لألاؤها في الليل عن قبس
يديرها ثمل الأعطاف قامته * لو مثّلت لغصون البان لم تمس
سعى بها والدجى من حلي أنجمه * عار ولكن بأنوار الكؤوس كسي
والسحب تضحك ثغر النّور أدمعها * والجو في مأتم والأرض في عرس
ظبي وقائع طرفي في محبّته * بين اللمى وفتور الجفن واللّعس
نبّهته ونجوم اللّيل تسبح في * بحر الظلام فمن طاف ومنغمس
فقام يمسح ما في الجفن من سنة * وقد تمشّى الكرى في الأعين النّعس
فسكّنت سورة الصّهباء شرّته * واستودعت بعض ما في الخلق من شرس
فما ضممت الذي في العطف من هيف * حتى استكن الذي في الوطف « 3 » من شوس
فلا عدمت طلا صادته كأس طلى * فما ثنى عطفه عن نيل ملتمس
هذا وركب عفاة قد عدلت بهم * إلى مغاني الغنى عن أربع درس
عافوا ورود وعود الباخلين فما * أجروا مطالبهم منها على يبس
هامش
( 1 ) ص : حمرته .
( 2 ) ص : بها .
( 3 ) ص : العطف .