وأزلت الوقار والنسك حتى * لا أبالي بما إليه أصير
ودعاني داعي التّصابي فلبّي * ت ونادى فلم أجبه النذير
وحداني على الخلاعة علمي * أن ربي لكل ذنب غفور
فلذا كلّ حانة أنا ثاو * يزدهيني بمّ هناك وزير
راكعا ساجدا إلى بيت حان * لا صلاة فيه ولا تكبير
هاتفا في الصباح حيّ على الرا * ح وقد قام للفلاح بشير
قهوة كالحياة في كلّ يوم * لي موت بكاسها ونشور
كم نعتني القيان بين رياض * أنا فيهنّ ملحد مقبور
أنستني الولدان فيها إذا ما * أوحش الميت منكر ونكير
وإذا أرهق الزّمان بنيه * وغدا الخطب وهو صعب عسير
فبغازي ابن يوسف الملك « 1 » الظا * هر من جور صرفه أستجير « 2 »
وقال أيضا :
ماء الجمال بوجهه مذ أشرقا * كم ناظر بدموعه قد أشرقا
رشأ يفوّق عن قسيّ حواجب * نبلا بغير مقاتلي لا يتّقى
ثمل المعاطف لم يزرّ قباؤه * إلّا على مثل القضيب وأرشقا
أنا من تمادي هجره في مأتم * فاعجب لخدّي بالدموع تخلقا « 3 »
كالبدر يسري في نجوم قلائد * متبلجا من فوق غصن في نقا
لم يكف ضعف الخصر عن أردافه * حتى اغتدى بعيوننا متمنطقا
أجرى على عاداته دمعي ولو * كشف الظلامة ردّ ذاك المطلقا
هامش
( 1 ) ص : المال .
( 2 ) هو صاحب حلب أبو الفتح وأبو منصور غازي بن السلطان صلاح الدين ؛ كان ملكا مهييا متيقظا كثير الاطلاع على أحوال رعيته ، توفي سنة 623 ( ابن خلكان 4 : 6 وفي الحاشية ذكر لمصادر ترجمته وذكر لمصادر أخرى في الملحقات 7 : 325 ) .
( 3 ) يشير إلى أن الذي يكون في مأتم لا يستعمل خلوقا ، لأن الخلوق للزينة .