تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ولما كان الناصر ببغداد حضر في المستنصرية وبحث واستدلّ ، والخليفة في روشن يسمع ، وقام يومئذ الوجيه القيرواني ومدح الخليفة بقصيدة منها :
لو كنت في يوم السقيفة حاضرا * كنت المقدّم والهمام الأروعا
فقال له الناصر : كذبت ، قد كان العباس جد أمير المؤمنين حاضرا « 1 » ، ولم يكن المقدّم إلّا أبو بكر رضي اللّه عنه ، فخرج الأمر بنفي « 2 » الوجيه ، فذهب إلى مصر وولي تدريس مدرسة ابن شكر .

رجع الكلام :

ثم وقع بين الكامل والأشرف ، وأراد كل منهما أن يكون الناصر معه ، فمال إلى الكامل ، وجاء في الرسليّة القاضي الأشرف ابن الفاضل ، وسار الناصر إلى الكامل فبالغ في تعظيمه وأعطاه الأموال والتحف ، ثم اتفق موت الأشرف والكامل ، والناصر بدمشق في دار أسامة ، فتشوف إلى السلطنة ، ولم يكن يومئذ أميز منه ، ولو بذل المال لحلفوا له ، فتسلطن الجواد ، فخرج الناصر من دمشق إلى القابون وسار إلى عجلون ، ثم حشد وجاء ، فخرج الجواد بالعساكر ، ووقع المصاف بين نابلس وجينين ، فانكسر الناصر وأخذ الجواد خزائنه ، وكانت على سبعمائة جمل ، فافتقر الناصر . ولما ملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق ، وسار لقصد مصر ، جاء عمه الصالح إسماعيل وملك دمشق ، فتسحب جيش نجم الدين عنه ، وبقي في نابلس في جماعة قليلة ، فجهز الناصر عسكرا « 3 » من الكرك فأمسكوه وأحضروه إلى الكرك ، فاعتقله عنده مكرما . ونزل الناصر عند موت الكامل من الكرك على القلعة التي عمرها الفرنج
هامش
( 1 ) ص : حاضر . ( 2 ) ص : بنفا . ( 3 ) ص : عسكر .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 423 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس