فطعن الناصر في جنبه وتوفي ليلة الثامن والعشرين « 1 » من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وستمائة ، وركب السلطان إلى البويضا ، وأظهر التأسف عليه وقال :
هذا كبيرنا وشيخنا ، ثم حمل إلى تربة والده بسفح قاسيون .
وكان رحمه اللّه تعالى معتنيا بتحصيل الكتب النفيسة ، ووفد عليه راجح الحلي ومدحه فوصل إليه منه ما يزيد على أربعين ألف درهم ، وأعطاه على قصيدة أخرى ألف دينار .
وكتب الملك الناصر داود إلى وزيره فخر القضاة ابن بصاقة :
يا ليلة قطّعت عمر ظلامها * بمدامة صفراء ذات تأجّج
بالساحل النامي روائح نشره * عن روضه المتضوّع المتأرج
واليمّ زاه قد جرى تيّاره * من بعد طول تقلّق وتموج
طورا يدغدغه النّسيم وتارة * يكرى فتوقظه بنات الخرزج
والبدر قد ألقى سنا أنواره * في لجّه المتجعّد المتدبّج
فكأنّه إذ قدّ صفحة متنه * بشعاعه المتوقد المتوهج
نهر تكوّن من نضار يانع * يجري على أرض من الفيروزج
ومن شعره :
صبحاني بوجهه القمريّ * واصبحاني بالسلسبيل الرويّ
بدر ليل يسعى بشمس نهار * فشهيّ ينتابنا بشهيّ
واعجبا لاجتماع شمس وبدر * في سنائي سنا كمال بهيّ
إن تبدّت بوجهها ذهبيّا * قلت هذا من وجهه الفضيّ
يا ولوعا بالنبل أصميت قلبي * بسهام من لحظك البابليّ
رشقته من حاجبيك سهام * منتضاة أحسن بها من قسي
ومنه :
هامش
( 1 ) ص : والعشرون .