دان ألمّت بالكثيب ذوائبه * وجنح الدجى وحف تجول غياهبه
تقهقه في تلك الربوع رعوده * وتبكي على تلك الطلول سحائبه
أرقت له لمّا توالى بروقه * وحلّت عزاليه وأسبل ساكبه
إلى أن بدا من أشقر الصبح قادم * يراع له من أدهم الليل هاربه
وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا * تدغدغه ريح الصبا وتداعبه
تمرّ على نبت الرياض بليلة * تجمّشه طورا وطورا تلاعبه
وأقبل وجه الأرض طلقا وطالما * غدا مكفهرّا موحشات جوانبه
وكساه الحيا وشيا من النبت فاخرا * فعاد قشيبا غوره وغواربه
كما عاد بالمستنصر ابن محمّد * نظام المعالي حين قلّت كتائبه
إمام تحلّى الدين منه بماجد * تحلّت بآثار النبيّ مناكبه
هو العارض الهتّان لا البرق مخلف * لديه ولا أنواره وكواكبه
إذا السنة الشّهباء شحّت « 1 » بطلها * سخا وابل منه وسحّت سواكبه
فأحيا ضياء البرق ضوء جبينه * كما نحلت جود الغوادي مواهبه
له العزمات اللائي لولا نضالها * تزعزع ركن الدين وانهدّ جانبه
بصير بأحوال الزمان وأهله * حذور فما تخشى عليه نوائبه
بديهته تغنيه عن كلّ مشكل * وإن حنّكته في الأمور تجاربه
حوى قصبات السبق مذ كان يافعا * وأربت على زهر النجوم مناقبه
تزيّنت الدنيا به وتشرّفت * بنوها فأضحى خافض العيش ناصبه
لئن نوهّت باسم الإمام خلافة * ورفّعت الزاكي المنار مناسبه
فأنت الإمام العدل والعرق الذي * به شرفت أنسابه ومناصبه
وأغنيت حتى ليس في الأرض معدم * يجور عليه دهره ويحاربه
ومن جدّه عمّ النبيّ وخدنه * إذا صارمته أهله وأقاربه
هامش
( 1 ) ص : سحت .