المغيث عمر ابن العادل ابن الكامل من حبس الكرك وملكه الكرك والشوبك ، وجاء صاحب حلب فملك دمشق ، ومعه الصالح إسماعيل والناصر داود ، فقيل له ان الناصر يسعى في السلطنة ، فقبض عليه وحبسه بحمص ، ثم أفرج عنه بشفاعة الخليفة ، فتوجه إلى الخليفة فلم يؤذن له في الدخول إلى بغداد ، فطلب وديعته فلم تحصل له ، فردّ إلى دمشق ، ثم سافر إلى بغداد لأجل الوديعة ، فنزل بمشهد الحسين بكربلا ، وسير قصيدة إلى الخليفة يمدحه ويسأله في ردّ الوديعة ويتلطف ، فلم يرد عليه جواب ، فحج وأتى المدينة وقام بين يدي الحجرة النبوية ، وأنشد قصيدته التي أولها :
إليك امتطينا اليعملات رواسما * يجبن الفلا ما بين رضوى ويذبل
ثم أحضر شيخ الحرم والخدام ، ووقف بين يدي الضريح مستسمكا بسجف الحجرة وقال : اشهدوا أن هذا مقامي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قد دخلت عليه مستشفعا به إلى ابن عمه أمير المؤمنين في ردّ وديعتي ، فأعظم الناس هذا وبكوا ، وكتبوا بصورة ما جرى إلى الخليفة ؛ ولما كان الركب في الطريق خرج عليهم أحمد بن حجي بن يزيد من آل مري فوقع القتال ، وكادوا يظفرون بأمير الحاج ، فشقّ الناصر الصفوف ، وكلّم أحمد بن حجي ، وكان أبوه صاحبه ، فترك الركب ونزل الناصر بالحلة ، فقرر له راتب يسير ، ولم ينل مقصودا « 1 » ، فجاء إلى قرقيسيا ، ومنها إلى تيه بني إسرائيل ، وانضم إليه عربان ، فخاف المغيث منه وراسله وخدعه إلى أن قبض عليه وعلى من معه ، وحبسه بطور هارون ، فبقي ثلاثة أيام . واتفق أن المستعصم دهمه أمر التتار فكتب إلى صاحب الشام يستمده ويطلب منه جيشا يكون مقدمه الناصر داود ، فطلبه من المغيث فأخرجه ، وقدم إلى دمشق ونزل بقرية البويضا قرب البلد ، وأخذ يتجهز للمسير ، فجاءت الأخبار بما جرى على بغداد من التتار ، وعرض طاعون بالشام عقيب واقعة التتار ،
هامش
( 1 ) ص : مقصود .