بسود نواصيها وحمر أكفها * وصفر تراقيها وبيض خدودها
مخصّرة الأوساط زانت عقودها * بأحسن ممّا زينتها عقودها
يمنّيننا حتّى ترفّ قلوبنا * رفيف الخزامى بات طلّ يجودها
منها :
وكنت أذود العين أن ترد البكا * فقد وردت ما كنت عنه أذودها
خليليّ ما بالعيش عتب لو انّنا * وجدنا لأيّام الحمى من يعيدها
ولي نظرة بعد الصدود من الجوى * كنظرة ثكلى قد أصيب وليدها
هل اللّه عاف عن ذنوب تسلفت * أم اللّه إن لم يعف عنها يعيدها
وقال يرثي معن ابن زائدة « 1 » :
ألمّا على معن فقولا لقبره : * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا
فيا قبر معن أنت أول حفرة * من الأرض خطّت للسماحة مضجعا
ويا قبر معن كيف وأريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا
بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ولو كان حيّا ضقت حتى تصدّعا
فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
أبى ذكر معن أن تموت فعاله * وإن كان قد لاقى حماما ومصرعا
ولما مضى معن مضى الجود وانقضى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا
ومن شعره « 2 » :
فيا عجبا للناس يستسرفونني * كأن لم يروا بعدي محبا ولا قبلي
يقولون لي اصرم يرجع العقل كله * وصرم حبيب النفس أذهب للعقل
ويا عجبا من حب من هو قاتلي * كأني أجزيه المودّة من قتلي
ومن بينات الحب أن كان أهلها * أحبّ إلى قلبي وعيني من أهلي
هامش
( 1 ) ديوانه : 172 .
( 2 ) ديوانه : 182 .