ليحيى : يا ابن الزانية ما أردت من عصاي حتى صيرتها ضحكة ، واجتنب أن يكتب عليها كما كان يفعل أولا .
وكان له صديق أعمى يدعى أبا « 1 » عليّة ، وكان ابن عبدل قد أقعد ، فخرجا ليلة من منزلهما إلى منزل بعض إخوانهما ، والحكم يحمل وأبو علية يقاد ، فلقيهما صاحب العسس بالكوفة وأخذهما فحبسهما ، فلما استقرا في الحبس نظر الحكم إلى عصاه موضوعة في الحبس بجنب عصا أبي « 1 » علية ، فضحك الحكم وقال :
حبسي وحبس أبي علي * يّة من أعاجيب الزمان
أعمى يقاد ومقعد * لا الرجل [ منه ] ولا اليدان
هذا بلا بصر هنا * ك وبي يخبّ الحاملان
يا من يرى ضبّ الفلا * ة قرين حوت في مكان
طرفي وطرف أبي علي * يّة دهرنا متوافقان
من يفتخر بجواده * فجوادنا عكّازتان
طرفان لا علفاهما « 2 » * يشرى ولا يتصاهلان
وقال أيضا من أبيات :
ففي حالتينا عبرة وتفكّر * وأعجب منه حبس أعمى ومقعد
كلانا إذا العكاز فارق كفّه * يخرّ صريعا أو على الوجه يسجد
فعكازه يهدي إلى السبل أكمها * وأخرى مقام الرجل قامت مع اليد
وكان بالكوفة امرأة موسرة ، وكان لها على الناس ديون بالسواد ، فاستغاثت بابن عبدل في دينها وقالت : إني لست بزوج ، وجعلت تعرّض أنها تزوجه بنفسها ، فقام ابن عبدل في دينها حتى اقتضاه ، فلما طالبها بالوفاء كتبت إليه شعرا :
هامش
( 1 ) ص : أبو .
( 2 ) ص : علقاهما .