تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يقيم الرجال الموسرون بأرضهم * وترمي النّوى بالمقترين المراميا وما تركوا أوطانهم عن ملالة * ولكن حذارا من شمات الأعاديا
أيها السيد ، أمن العدل والإنصاف ، ومحاسن الشيم والأوصاف ، إكرام المهان ، وإذالة جواد الرهان ؟ يشبع في ساجوره كلب الزّبل ، ويسغب في خيسه أبو الشبل :
إذا حلّ ذو نقص محلة فاضل * وأصبح ربّ الجاه غير وجيه فإنّ حياة المرء غير شهية * إليه وطعم الموت غير كريه
أقول لنفسي الدنية : هبّي طال نومك ، واستيقظي لا عزّ قومك ، أرضيت بالعطاء المنزور ، وقنعت بمواعيد الزور ؟ يقظة ، فإن الجدّ قد هجع ، ونجعة ، فمن أجدب انتجع ، أعجزت في الإباء ، عن خلق الحرباء ، أدلى لسانا كالرشاء ، وتسنّم أعلى الأشياء « 1 » ، ناط همته بالشمس ، مع بعدها عن اللمس ، أنف من ضيق الوجار ، ففرخ في الأشجار ، فهو كالخطيب ، على الغصن الرطيب :
وإن صريح الحزم والرأي لامرئ * إذا بلغته الشمس أن يتحوّلا « 2 »
وقد أصحب عبده هذه الأسطر شعرا يقصر فيه عن واجب الحمد ، وإن بنيت قافيته على المدّ ، وما يعدّ نفسه إلّا كمهدي جلد السبنتى « 3 » الأنمر ، إلى الديباج الأحمر ، أين درّ الحباب ، من ثغور الأحباب ؟ وأين الشراب من السراب ؟ والرّكي البكي ، من الواد ذي المواد ؟ أتطلب الصّباحة من العتم ، والفصاحة من الغتم ؟ غلط من رأى الآل في القي « 4 » ، فشبهه بهلهال الدبيقي « 5 » ؛ هيهات ! ان
هامش
( 1 ) ياقوت : السماء . ( 2 ) البيت لأبي تمام ، ديوانه 3 : 106 . ( 3 ) السبنتى : النمر . ( 4 ) القي : الأرض القفر . ( 5 ) ص : بالدبيقي .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 385 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس