قال الشيخ شمس الدين الذهبي : وبينه وبين الشيخ عدي من الفرق ، كما بين القدم والفرق ، وقد بلغ من تعظيم العدويّة له أنه قدم عليه واعظ فوعظه حتى رق قلبه وبكى وغشي عليه ، فوثب الأكراد على الواعظ فذبحوه ، ثم أفاق الشيخ حسن فرآه يخبط « 1 » في دمه ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : وإلّا إيش هذا من الكلاب حتى يبكي سيدنا الشيخ ؟ فسكت حفظا لدسته وحرمته . وخاف منه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل فقبض عليه وحبسه ، ثم خنقه بوتر بقلعة الموصل خوفا من الأكراد لأنهم كانوا يشنون الغارات على بلاده ، فخشي لا يأمرهم بأدنى إشارة فيخربون بلاد الموصل .
وفي الأكراد طوائف إلى الآن يعتقدون أن الشيخ لا بدّ أن يرجع ، وقد تجمعت عندهم زكوات ونذور ينتظرون خروجه ، وما يعتقدون أنه قتل . وكانت قتلته سنة أربع وأربعين وستمائة ، وله من العمر ثلاث وخمسون سنة .
ومن تصانيفه : كتاب « محك الإيمان » و « الجلوة لأرباب الخلوة » و « هداية الأصحاب » وله ديوان شعر فيه شيء من الاتحاد ، من ذلك :
وقد عصيت اللواحي في محبتها * وقلت كفّوا فهتك الستر أليق بي
في عشق غانية في طرفها حور * في ثغرها شنب ، وجدي من الشنب
فنيت عني بها يا صاح إذ برزت * وغبت إذ حضرت حقا ولم تغب
وصرت فردا بلا ثان أقوم به * وأصبح الكلّ والأكوان « 2 » تفخر بي
وكلّ معناي معناها وصورتها * كصورتي وهي تدعى ابنتي وأبي
وله ذو بيت :
الحكمة أن تشرب من الحانات * خمرا قرنت بسائر اللذات
من كفّ مهفهف متى ما تليت * آيات صفاته بدت من ذاتي
هامش
( 1 ) المطبوعة : يتشحط ، وهي قراءة جيدة .
( 2 ) ص : والأكحوان .