فهب هبة يبقى عليك ثناؤها * بقاء النجوم الطالعات التي تسري
قال الأمير أسامة بن مرشد : فلما فرغ من إنشاده أحضر الأمير أسد الدولة القاضي والشهود ، وأشهد على نفسه بتمليك ابن أبي حصينة ضيعة من ملكه لها ارتفاع كثير ، وأجازه وأحسن إليه ، فأثرى وتموّل .
ولما امتدح نصر ابن صالح بحلب قال له : تمنّ ، قال : أتمنى أن أكون أميرا ، فجعله أميرا يجلس مع الأمراء ، ويخاطب بالأمير ، وقرّبه وصار يحضر مجلسه في زمرة الأمراء ، ثم وهبه أيضا مكانا بحلب قبليّ حمام الواساني ، فعمرها دارا ، وزخرفها وقرنصها وتمم بناءها وكمل حالها ، ونقش على دائرة الدرابزين « 1 » :
دار بنيناها وعشنا بها * في دعة من آل مرداس
قوم محوا بؤسي ولم يتركوا * عليّ في الأيام من ناس
قل لبني الدنيا ألا هكذا * فليفعل الناس مع الناس « 2 »
ولما تكامل عمل الدار عمل دعوة ، وأحضر إليها نصر ابن صالح ، فلما أكل الطعام ورأى حسن بناء الدار ونقوشها وقرأ الأبيات قال : يا أمير ، كم خسرت على بناء الدار « 3 » ؟ قال : يا مولانا ما لي علم ، بل هذا الرجل تولّى عمارتها ، فسأل ذلك المعمار فقال : غرم عليها ألفي دينار مصرية ، فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية وثوب أطلس وعمامة مذهبة وحصانا بطوق ذهب وسرفسار « 4 » ذهب ، وقال له :
قل لبني الدنيا ألا هكذا * فليصنع الناس مع الناس
وبعد أيام حضر رجل من أهل المعرة ينبز بالزقوم كان من أراذلها وفيه
هامش
( 1 ) الديوان 1 : 360 نقلا عن الفوات .
( 2 ) ص : بالناس .
( 3 ) يا أمير . . . الدار : مكرر في ص .
( 4 ) من الفارسية : سر افسار ، وهو مقبض اللجام .