تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يا بؤسها ما ذا بها ويلها * أبعدها الحب وأقصاها
ففطن حينئذ وغالطني وقال : ما ترى ما يكتبون الناس على التفاح طلبا للمعاش ؟ ! فتغافلت عنه ، وكان شعر الزنج قد دفع التفاح إلى البائع وقال له : تلطف في إيصاله إلى الغلام وبعه إياه بما أراد . ثم إن شعر الزنج أهدى إليّ يوما تفاحا كثيرا : أحمر كالشقائق ، وأبيض كالفضة ، وأصفر كالذهب ، منه ما كتب عليه ببياض في حمرة ، وبحمرة في بياض ، وعلى أحدها :
نبتّ في الأغصان مخلوقة * من قلب ذي شوق وأحزان صفرني سقم الذي لونه * يخبر عن حالي وأشجاني
وعلى أخرى بأحمر :
تفاحة صيغت كذا بدعة * صفراء في لون المحبينا زيّنها ذو كمد مدنف * بدمعه إذ ظل محزونا فامنن فقد جئت له شافعا * وقيت من بلواه آمينا
وعلى أخرى :
كتبت لما سفكت مهجتي * بالدم كي ترحم بلوائي رفعت هذي قصتي أشتكي ال * هجر فوقّع لي بإغفائي
قال : فرحمته وأدركتني رقة له ، فحفظت التفاح جميعا ، وعملت دعوة ودعوت الغلام وإخوته ، واجتمعنا على مجلس أنس ، وأحضرت التفاح ، فيما أحضرته فرأوا منه شيئا لم يروا مثله ، ثم تعمدت وضع التفاح المكتوب بين يدي الغلام ، فعجب منه وقرأ ما عليه وقال لي خفية : ترى من كتب هذا الذي عليه ؟ قال : فقلت : الذي كتب على ذلك التفاح الذي « 1 » ابتعته ذلك اليوم ، قال :
هامش
( 1 ) ص : إلي .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 282 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس