تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فقالوا : يا أبا مليكة ، ألك حاجة ؟ قال : لا ، ولكنني أجزع على المديح الجيد يمدح به من ليس له أهلا ، فقالوا : من أشعر الناس ؟ فأومأ بيده إلى فيه ، وقال : هذا إذا طمع في خير ، واستعبر باكيا ، فقالوا له : قل لا إله إلّا اللّه ، فقال :
قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربي منكم وحجر « 1 »
قالوا : ما تقول في عبيدك وإمائك ؟ قال : هم عبيد قن ، ما عاقب الليل النهار ، قالوا : فأوص للفقراء بشيء ، قال : أوصيهم بالإلحاح في المسألة ، واست المسؤول أضيق ، قالوا : فما تقول في مالك ؟ قال : للأنثى مثل حظ الذكر ، قالوا : ليس هكذا قضى اللّه عزّ وجلّ ، قال : لكني هكذا قضيت ، قالوا : فما توصي لليتامى ؟ قال : كلوا أموالهم وافعلوا بأمهاتهم ، قالوا « 2 » : فهل تعهد غير هذا ؟ قال : نعم ، احملوني « 3 » على أتان وتتركوني راكبا حتى أموت ، فإن الكريم لا يموت على فراشه ، والأتان مركب لم يمت عليه كريم قط ، فحملوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون حتى مات ، وهو يقول :
لا أحد ألأم من حطيّه * هجا بنيه وهجا المريّه من لؤمه مات على فريّه
الفريّة : الأتان . وتوفي في حدود الثلاثين للهجرة .
هامش
( 1 ) العرب تقول عند الأمر تنكره « حجر له » أي دفعا له ، وهو استعاذة من الأمر ( انظر التاج : حجر ) . ( 2 ) ص : قال . ( 3 ) ص : حملوني .