تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فرمى بها إلى شعر الزنج ، فأخذها وهو يظن أنه قد رقّ له ، وإذا هو قد كتب بالأسود تحت كل سطر :
نصدّ عنكم صدود المبغضين « 1 » لكم * فلا تردّوا إلينا بعدها كلما وما بنا الناس لو أنّا نريدكم * فاصبر فؤادك أو مت هكذا ألما
فاشتعلت نيران شعر الزنج وتضاعف وجده ، ثم ظنّ أن الغلام يستوضع حرفته بالوقادة فتركها وصار ناطورا يحفظ البساتين ، وقصد بساتين التفاح التي لا يوجد في بغداد أكثر منها تفاحا ، فأتى إلى صاحب له ومعه تفاح كثير وقال : أحب أن تهدي هذا التفاح إلى الغلام ، وتعمد المكتوب « 2 » منه ، فنظر وإذا هو قد كتب على بعضه ببياض لمّا كان في شجره ، من جملتها تفاحة حمراء مكتوب عليها ببياض :
جودوا لمن هيّمه * حبكم فهاما وصار ضوء يومه * من حزنه ظلاما
وكتب على أخرى :
مهجة نفس أتتك مرتاحه * تشكو هواها بلفظ تفاحه
فأهدى ذلك التفاح إليه ، فلما قرأ ما عليه قام وقد خجل ، وصار شعر الزنج يختار أكبر التفاح ويكتب عليه الشعر ، ويحتال بصنوف الحيل في إيصاله إلى الغلام . قال الحاكي : فإني يوما لجالس أنا والغلام إذ اجتاز بنا بائع فاكهة جل ما معه تفاح ، فأجلسه الغلام وابتاع منه التفاح بما أراد دون مماكسة ، وسر الغلام برخص التفاح ، وجعل يقلبه ويعجب من حسنه ، وإذا هو بتفاحة صفراء مكتوب عليها بالأحمر :
تفاحة تخبر عن مهجة * أذابها الهجر وأضناها
هامش
( 1 ) ص : المغضبين . ( 2 ) ص : المكتوم .