الوفق الذي كان بيننا ، فوثب وهو يبكي ، وانصرف وقد انهار الليل ، فلم نزل في ذكره بقية ليلتنا إلى الصباح ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنه .
« 98 » المقتدر باللّه
جعفر بن محمد ، أبو الفضل المقتدر باللّه أمير المؤمنين ابن المعتضد ابن العباس ابن أبي أحمد طلحة بن المتوكل ؛ بويع بعد أخيه المكتفي باللّه سنة خمس وتسعين ومائتين ، وعمره ثلاث « 1 » عشرة سنة ، ولم يل « 2 » أمر الأمة قبله أصغر منه ، ولهذا انخرم النظام في أيامه ، وجرت تلك العظائم ، وخلع في أول خلافته ، وبويع عبد اللّه بن المعتز ، فلم يتمّ الأمر ، وقتل ابن المعتز وأعيد المقتدر إلى الخلافة ، ثم خلع في سنة سبع عشرة « 3 » ، وكتب خطه لهم بالخلع نفسه ، وبايعوا أخاه القاهر باللّه محمدا ، ثم أعيد بعد ثلاثة أيام وجددت له البيعة . وكان ربعة جميل الوجه أبيض مشربا بحمرة ، قد عاجله الشيب بعارضيه ، وكان له يوم قتل ثمان وثلاثون سنة .
قال المحسن التنوخي : كان جيد العقل صحيح الذهن ، ولكنه كان مؤثرا للشهوات ؛ لقد سمعت أبا الحسن علي بن عيسى يقول : ما هو إلّا أن يترك هذا
هامش
( 98 ) - انظر تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير ومروج الذهب للمسعودي وتاريخ اليعقوبي والوافي ، والمنتظم 6 : 243 والروحي : 60 والفخري : 233 وتاريخ الخلفاء : 408 والنجوم الزاهرة 3 : 233 وتاريخ الخميس 2 : 345 وتاريخ بغداد 7 : 213 ؛ ولم ترد الترجمة في المطبوعة .
( 1 ) ص : ثلاثة .
( 2 ) ص : يلي .
( 3 ) ص : سبعة عشر .