تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

« 97 » [ شعر الزنج ]

أبو الجعد المعروف بشعر الزنج ؛ وكان وقادا ببغداد ، قصته طويلة وأمره عجيب ، اقتضت « 1 » به الحال في تصرفاته إلى أن صار وقادا في أتون حمام : عشق غلاما من أبناء بغداد ، وقال الشعر فجوده ، واشتد كلفه بالغلام ، وكان الغلام ظريفا مغرما بالتفاح لا يكاد يفارقه في أوانه ، فجاء يوما شعر الزنج فقعد بإزاء الغلام ، وبيد الغلام تفاحة وهو يقلبها تارة ويشمها تارة ، ويدنيها من خده تارة ومن فيه تارة ، فقال شعر الزنج :
تفاحة أكرمها ربها * يا ليتني لو كنت تفاحه تقبل الحب ولا تستحي * من مسكه بالكف نفاحه تجري على خديه جوّالة * نفسي إلى شمك مرتاحه
فلما سمع الغلام ذلك رمى بها في الطريق ، فأخذها شعر الزنج . واشتد كلفه بالغلام واشتد إعراض الغلام عنه ، فعمد شعر الزنج إلى تفاحة حمراء عجيبة فكتب عليها بالذهب :
أني لأعذركم في طول صدكم * من راقب اللّه أبدى بعض ما كتما لكن صدودكم يؤذي لمن علقت « 2 » * به الصبابة حتى ترجع الكلما
ورمى بالتفاحة إلى الغلام ، فقرأ ما فيها ثم قام ودخل بيته فأبطأ وعاد
هامش
( 97 ) - الوافي والزركشي : 82 . ( 1 ) كذا في ص ، والأصوب : أفضت . ( 2 ) ص : عقلت .