تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ومن كتبه ؟ قلت : شعر الزنج ، قال : فخجل ، ثم استهدانيه فقلت « 1 » : لا تستهده فإنه لك عمل ومن أجلك حضر ، ثم أخذت في رياضته على الحضور مع شعر الزنج للفكاهة ، فوجدته شديد النفور منه والبغض فيه ، فتركته وعدلت إلى أبيه وقلت له : هل أنا عندك متهم في ولدك ؟ فقال : حاش للّه ولا في أهلي ، فحكيت له خبر شعر الزنج مع ولده من أوله إلى آخره ، وقلت له : إن هذا الأمر إن تمادى ظهر حاله واشتهر ولدك وصار أحدوثة للخاص والعام ، وأنا أرى أن اجتماعه به في منزلي بمحضر من أهله سواك مما يكف لسانه ويستر أمره ، فقال : افعل ما تراه مصلحة فأنت ممن لا يتهم ، قال : فعرفت شعر الزنج بما جرى وقلت له : إذا كانت ليلة كذا وكذا فاحضر وادخل بلا استئذان كأنا لم نشعر بك ، واجلس إلى أن نومئ إليك بالقيام ، ثم دعوت الغلام وإخوته في الليلة المحدودة ، واجتمعنا في مجلس أنس وشربنا ، فلم نشعر إلّا وشعر الزنج داخل علينا ، فلما رآه الغلام خجل واستوحش وهم بالخروج فمنعناه ، وكان بحضرتنا تفاح كثير أحمر والفتى يكثر شمه والعبث به والتنقل منه في أثناء شربه ، فجعل شعر الزنج يتأمّل الغلام ثم قال :
يا قمرا في سعد أبراجه * وبيت أحزاني وأتراحي ويا قضيبا ماثلا مائلا * أكثر في حبي له اللاحي أبصرته في مجلس ساعة * والليل في حلة أمساح في فتية كلهم سيّد * صالت عليهم سطوة الراح يعضّ تفاحا « 2 » بتفّاحة * ويشرب الراح على الراح
فخجل الغلام واحمرّ ، فقال شعر الزنج عدة مقاطيع والغلام يزداد خجلا وتوريدا ، فقلنا لشعر الزنج : يكفيك قد أخجلت الفتى ، فأومأنا إليه بالقيام على
هامش
( 1 ) ص : فقال . ( 2 ) ص : تفاح .