وقدم المدينة في سنة مجدبة ، فجمع أشرافها له من بينهم شيئا « 1 » إلى أن تكمل له أربعمائة دينار وأعطوه إياها ، فلما كان يوم الجمعة استقبل الإمام ونادى :
من يحملني على نعلين كفاه اللّه كبة جهنم .
قال الأصمعي : كان الحطيئة سئولا ملحفا دنيء النفس كثير الشرّ قليل الخير ، بخيلا قبيح المنظر رثّ الهيئة ، مغموز النسب فاسد الدين .
وهجا الزّبرقان بن بدر بالأبيات التي منها :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فاستعدى عليه الزّبرقان إلى « 2 » عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، فرفعه عمر إليه واستنشده ، وقال لحسان : أتراه هجاه ؟ قال : نعم ، وسلح عليه ، فحبسه في بئر وأبقى عليه شيئا « 1 » ، فقال :
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النهى البشر
لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر
فأخرجه وقال : إياك وهجاء الناس ، قال : إذن تموت عيالي جوعا ، هذا مكسبي ومنه معاشي ، قال : إياك والمقذع ، قال : وما المقذع ؟ قال : أن تخاير بين الناس فتقول : فلان خير من فلان ، وآل فلان خير من آل فلان ، قال :
فأنت واللّه أهجى مني ، فقال عمر رضي اللّه عنه : لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانه ، ولكن اذهب فأنت له يا زبرقان ، فألقى الزبرقان في رقبته عمامته واقتاده بها ، فعارضته غطفان وقالت له : يا أبا شذرة « 3 » إخوتك وبنو عمك فهبه لهم ، فوهبه لهم .
هامش
( 1 ) ص : شي .
( 2 ) كذا في ص والأصوب حذف « إلى » .
( 3 ) ص : سدرة .