عن أيمن بن نابل وعمرو بن دينار وعاصم بن أبي النجود ، وكان من عقلاء المجانين ووسوس ، وله كلام مليح ونوادر وأشعار ، واستقدمه الرشيد أو غيره من الخلفاء ليسمع كلامه . توفي في حدود التسعين والمائة .
قال الأصمعي : رأيت بهلولا قائما ومعه خبيص ، فقلت له : أيش معك ؟
قال : خبيص ، فقلت : أطعمني ، قال : هو ليس لي ، قلت : لمن هو ؟
قال : هو لحمدونة ابنة الرشيد بعثته لي آكله لها .
وقال محمد بن أبي إسماعيل ابن أبي فديك : رأيت بهلولا في بعض المقابر وقد أدلى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب ، فقلت : ما تصنع هاهنا ؟ قال : أجالس أقواما لا يؤذوني وإن غبت لا يغتابوني ، فقلت : قد علا السعر مرة ، فهل تدعو اللّه فيكشف عن الناس ؟ فقال واللّه ما أبالي ، ولو كان حبة بدينار ، للّه علينا أن نعبده كما أمرنا ، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا ، ثم صفق يده وأنشأ يقول :
يا من تمتّع بالدنيا وزينتها * ولا تنام عن اللذات عيناه
شغلت نفسك فيما لست تدركه * تقول للّه ما ذا حين تلقاه
وقال الحسن بن سهل : رأيت الصبيان يرمون بهلولا بالحصى ، فأدمته حصاة فقال :
حسبي اللّه توكّلت عليه * من نواصي الخلق طرّا بيديه
ليس للهارب في مهربه * أبدا من راحة إلّا إليه
ربّ رام لي بأحجار الأذى * لم أجد بدّا من العطف عليه
فقلت له : تعطف عليهم وهم يرمونك ؟ فقال : اسكت لعل اللّه يطلع على غمي ووجعي وشدة فرح هؤلاء فيهب بعضنا لبعض .
وقال عبد اللّه بن عبد الكريم : كان لبهلول صديق قبل أن يجنّ ، فلما أصيب بعقله فارقه صديقه ، فبينما بهلول يمشي في بعض طرقات البصرة إذ رأى صديقه ، فلما رآه صديقه عدل عنه ، فقال بهلول :