لا تضجرنكم كتبي وإن كثرت * فإن شوقي أضعاف الذي فيها
واللّه لو ملكت كفّي مسالمة * من اللّيالي التي حظّي يحاكيها
لما تصرّم لي في غير داركم * عمر ولا متّ إلّا في نواحيها
فأجابه الأمجد :
إنا لتتحفنا بالأنس كتبكم * وإن بعدتم فإن الشوق يدنيها
وكيف نضجر منها وهي مذهبة * من وحشة البين لوعات نعانيها
فإن وصفتم لنا فيها اشتياقكم * فعندنا منكم أضعاف ما فيها
سلوا نسيم الصبا يهدي تحيتنا * إليكم فهو يدري كيف يهديها
ومن شعره :
طوبى لقيّمنا أحنى على قمر * يجلو براحته عن وجهه الكلفا
أو درة كمنت في خدرها فغدا * يفض باللطف عن أنوارها الصّدفا
وأورد له القوصي في معجمه :
أمّا هواك وإن تقادم عهده * فشفيع وجهك ما يزال يجدّه
لا تحسبنّ على التقاطع والنّوى * ينساك مشتاق تعاظم وجده
يهواك ما هبّ النسيم وحبّذا * نفح النسيم الحاجريّ وبرده
ما كان يكلف بالرياح صبابة * لولا تجنّيه ولولا بعده
تسري إليه بنفحة من عقده * إنّ المنى فيما تضمن عقده
ما ذا الملام مع الغرام وفي الحشا * منه لهيب هوى تضرم وقده ؟
أيروم عاذله المضلّل ردّه * عن رأيه ؟ هيهات خيّب قصده
ما ذا عليه إذا تضاعف ما به * حتى يعود وقد تناهى حده
إنّ الهوى طمع يولد داءه * أمل يقوّيه الهوى ويمده
فلكم تملك رقّ حر عنوة * أمسى وأصبح وهو فيه عبده
وبأيمن الوادي غزال أراكة * أصبو إليه وإن تزايد صده