لحا اللّه ناقصه بيننا * وإن كنت ذاك ولم تشعر
وفي أي شيء تنقصته * وقد حلّ في « 1 » البيت من حمير
فكأنما ألقمه حجرا .
ودخل إلى صاحب قيان ، فوجد جماعة من أصحابه يشربون ، منهم أبو « 2 » حفص الكاتب ، ورأى برذونه قائما في السقيفة ، فقال : كم لكم هاهنا ؟ فقالوا :
كذا وكذا يوم ، فشرب نهاره أجمع وليلته ، وأراد الانصراف من الغد ، فافتقد رداه ودراهم كانت معه ، وسأل القوم فما وقع على عين ولا أثر ، فقال لابن أبي حفص : سألتك باللّه إلّا ما نزلت إلى هذا العبد الصالح ، فاستوهب لنا منه بأن يفضح اللّه سارقنا ، أو يجمع علينا ما راح منا ، فإنه صائم النهار قائم الليل ، قال : أي عبد يكون هذا ؟ قال : هو برذونك يا سيدي . فضحك الجماعة وخرج وهو يقول :
وغرفة نكّس أعلاها * للفسق والعصيان أنشأها
قد وضع الميزان في وسطها * وكنت من أول قتلاها
من يعرف اللّه فلا يأتها * فما بها من يعرف اللّه
ومن هجائه :
أذاب وال بسوسة مختي * يعرف بين الأنام بالفرخ
يزعم عبد العزيز والده * وأير عبد العزيز مسترخي
وتوفي سنة تسع وأربعمائة ، وقد زاحم المائة ، رحمه اللّه تعالى وإيانا .
هامش
( 1 ) ص : من .
( 2 ) ص : أبي .