أمرض بالوعظ القلوب الصّحاح * ما قاله الهاتف عند الصباح
أيقظني « 1 » من نومتي في الدجى * شخص سمعت القول منه كفاح
يقول : كم ترقد يا غافلا * والدهر إن لم يغد بالموت راح
تركن للدنيا كأن لا براح * منها وتغدو لاهيا في مزاح
ما الدهر والأيام في مرّها * إلّا كبرق خاطف ثم راح
مدح فيها عبد اللّه بن محمد الكاتب بعد مواعظ كثيرة ، وهجا ابن الوسطاني أقبح هجاء ، وذكر أنه يستتر بالعزائم والرقى ، ويسرّ الفسق والزنا ، وأنشده إياها حذاء باب السلام بحضرة أشياخ الدولة ، وكان الرأي الشاعر حاضر « 2 » ، وله عناية بابن الوسطاني ، فقال : أتيت بشعر غيرك تسفه به على أهل الرتب بين يدي الملوك ، واللّه انك مستحق العقوبة ، فقال : أما قولك « تسفه » فسفه منك وقلة أدب لأني جئت محتسبا فيما يعلمه اللّه والقاضي وجماعة المسلمين . وأما قولك « أهل الرتب » فتلك الرتبة التي اشتكينا بما سمعت ، لأنها رتبة مصحّفة ، وأما قولك « شعر غيرك » فإن أذن لي أبو محمد عرفتك أنه شعري ، فقال عبد اللّه للراي : ما ترى ؟ فقال : ايذن له ، فقال : شأنك ، فأنشد كأنه يحفظه :
سألتك بالقمر الأزهر * وبالعين والحاجب الأنور
وبالسيد الماجد المرتجى * لدفع المظالم والمنكر
حسام الخلافة وابن الحسام * ومنصورنا جوهر الجوهر
أجرني من الناقص الأعور * فلولاك في النّاس لم يذكر
هو النّحس حلّ به نحسه * فلا خلق أنحس من أعور
إذا رام خيرا وما رامه * أبته له شيمة البربر
فقال الرأي : قد انتقصت بسيدنا العزيز باللّه لأنه من البربر ، فقال بكر :
هامش
( 1 ) ص : أيقضني .
( 2 ) كذا في ص .