لا تعجبن لو كان مدّ قناته * ميلا إذا نظم الفوارس ميلا
فأمر له أبو دلف بعشرة آلاف درهم .
وله فيه :
له راحة لو أن معشار جودها * على البر كان البر أندى من البحر
ولو أن خلق اللّه في جسم فارس * وبارزه كان الخليّ من العمر
أبا دلف بوركت في كل بلدة * كما بوركت في شهرها ليلة القدر
وله فيه أيضا :
إذا كان الشتاء فأنت شمسي * وإن حضر المصيف فأنت ظلّ
وما تدري إذا أعطيت مالا * أيكثر في سماعك أم يقلّ
فأعطاه عشرة آلاف درهم .
وقصد مالك بن طوق ، ومدحه فأثابه ، فلم يرضه ، فخرج من عنده وكتب رقعة وبعث بها إليه وفيها :
فليت جدا مالك كلّه * وما يرتجى منه من مطلب
أصيب بأضعاف أضعافه * ولم أنتجعه ولم أرغب
أسأت اختياري فقلّ الثواب * لي الذنب جهلا ولم يذنب
فلما قرأها وجه جماعة في طلبه ، وقال : الويل لكم إن فاتكم ، فلحقوه وردّوه ، فلما رآه قام إليه وتلقّاه وقال : يا أخي عجلت علينا ، وما كنا نقتصر على ذلك وإنما بعثت إليك نفقة ، وعوّلنا على ما يتلوها ، واعتذر إليه ، ثم أعطاه حتى أرضاه ، فقال بكر بن النطاح يمدحه :
فتى جاد بالأموال من كل جانب * وأنهبها في عوده وبداته
فلو خذلت أمواله جود كفّه * لقاسم من يرجوه شطر حياته
فإن لم يجد في العمر قسمة باذل * وجاز له الإعطاء من حسناته