تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

« 80 » [ بكر بن النطاح ]

بكر بن النّطّاح الحنفي ، قيل هو عجلي ، كان شاعرا حسن الشعر كثير التصرف فيه ، وكان صعلوكا يقطع الطريق ثم اقصر عن ذلك ، وكان كثيرا ما يصف نفسه بالشجاعة والإقدام ، وهو القائل :
هنيئا لإخواني ببغداد عيدهم * وعيدي بحلوان قراع الكتائب
وأنشدها أبا دلف ، فقال له : إنك لتصف نفسك بالشجاعة ، وما رأيت عندك لذلك أثرا « 1 » ، فقال أيها الأمير ، وما ترى عند رجل حاسر أعزل ؟ فقال : أعطوه سيفا ورمحا ودرعا وفرسا ، فأعطوه ذلك أجمع ، فأخذه وركب الفرس وخرج على وجهه ، فلقيه مال لأبي دلف يحمل إليه من بعض ضياعه فأخذه وجرح جماعة من غلمانه فهربوا وسار بالمال ، فلم ينزل إلّا على عشرين فرسخا ، فلما اتصل خبره بأبي دلف قال : نحن جنينا على أنفسنا وكنا أغنياء عن إهاجته ، وكتب إليه بالأمان « 2 » وسوّغه المال وأمره بالقدوم عليه ، فرجع ولم يزل معه يمدحه حتى مات . وكان قد لحق أبو دلف إنسانا قد أردف آخر خلفه ، فطعنهما فشكّهما بالرمح ، فتحدث الناس في ذلك ، فلما عاد دخل عليه بكر بن النطاح فأنشده :
قالوا أينظم فارسين بطعنة * يوم اللقاء ولا يراه جليلا
هامش
( 80 ) - الوافي وطبقات ابن المعتز : 217 والأغاني 19 : 36 وتاريخ بغداد 7 : 90 . ( 1 ) ص : أثر . ( 2 ) ص : بالاماره .