كان المديح له عرسا « 1 » بدولته * فأحسن اللّه للشّعر العزا فيه
يا آل أيّوب صبرا إن إرثكم * من اسم أيوب صبرا كان منجيه
هي المنايا على الأقوام دائرة * كلّ سيأتيه منها دور ساقيه
وتوجه الملك المؤيد بعض السنين إلى مصر ومعه ابنه الملك الأفضل محمد ، فمرض ولده ، فجهز إليه السلطان الحكيم جمال الدين ابن المغربي رئيس الأطباء ، فكان يجيء إليه بكرة وعشيا ، فيراه ويبحث معه في مرضه ، ويقرر الدواء ، ويطبخ الشراب بيده في دست فضة ، فقال له ابن المغربي : يا خوند ، أنت واللّه ما تحتاج إليّ ، وما أجي إلّا امتثالا لأمر السلطان . ولما عوفي أعطاه بغلة بسرج وكنبوش « 2 » زركش وتعبية قماش وعشرة آلاف درهم والدست الفضة ، وقال :
يا مولاي ، اعذرني فإني لما خرجت من حماة ما حسبت مرض هذا الابن .
ومدحه الشعراء وأجازهم ، ولما مات فرق كتبه على أصحابه ، وأوقف منها جملة . ومن شعره :
اقرأ على طيب الحيا * ة سلام صبّ مات حزنا
واعلم بذاك أحبّة * بخل الزمان بهم وضنّا
لو كان يشرى قربهم * بالمال والأرواح جدنا
متجرّع كأس الفرا * ق يبيت للأشجان رهنا
صبّ قضى وجدا ولم * يقضى له ما قد تمنى
وله أيضا :
كم من دم حلّلت وما ندمت * تفعل ما تشتهي فلا عدمت
لو أمكن الشمس عند رؤيتها * لثم مواطي أقدامها لثمت
وله أيضا :
هامش
( 1 ) ص : عرس .
( 2 ) ص : وكبنوش ؛ والكنبوش : جلال يتخذ للدابة .