تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إليه في ذلك المهم من التشاريف والإنعامات على وجوه الدولة وغيره ، ولقبوه الملك الصالح ، ثم بعد قليل لقبه الملك المؤيد . وكان كل سنة يتوجّه إلى مصر بأنواع من الخيل والرقيق والجواهر وسائر الأصناف الغريبة ، هذا إلى ما هو مستمر طول السنة ممّا يهديه من التحف والطّرف ، وتقدم السلطان الملك الناصر إلى نوابه بأن يكتبوا إليه « يقبل الأرض » وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه تعالى يكتب إليه « يقبل الأرض بالمقام العالي الشريف المولوي السلطاني الملكي المؤيدي العمادي » وفي العنوان « صاحب حماة » ويكتب إليه السلطان أخوه محمد بن قلاوون « أعز اللّه أنصار المقام الشريف العالي السلطاني الملكي المؤيدي العمادي » بلا مولوي . وكان الملك المؤيد فيه مكارم وفضيلة تامّة من فقه وطب وحكمة وغير ذلك ، وأجود ما كان يعرفه علم الهيئة لأنه أتقنه ، وإن كان قد شارك في سائر العلوم مشاركة جيدة . وكان محبّا لأهل العلم مقربا لهم ، أوى إليه أمين الدين الأبهري ، وأقام عنده ، ورتب له ما يكفيه ، وكان قد رتب لجمال الدين محمد بن نباتة كل سنة ستمائة درهم ، وهو مقيم بدمشق ، غير ما يتحفه به . ونظم « الحاوي » في الفقه ، ولو لم يعرفه معرفة جيدة ما نظمه ، وله تاريخ مليح ، وكتاب « الكناش » مجلدات كثيرة ، وكتاب « تقويم البلدان » هذبه وجدوله وأجاد فيه ما شاء ، وله كتاب « الموازين » جوده وهو صغير . ومات وهو في الستين ، رحمه اللّه تعالى ؛ وله شعر ، ومحاسنه كثيرة . ولما مات رثاه الشيخ جمال الدين بن نباتة بقصيدة أولها :
ما للنّدى لا يلبي صوت داعيه * أظنّ أنّ ابن شاد [ ي ] قام ناعيه ما للرجاء قد اشتدّت مذاهبه * ما للزمان قد اسودّت نواحيه نعى المؤيد ناعيه فيا أسفا * للغيث كيف غدت عنّا غواديه
منها :