محمد بن خطّاب أبي عبد اللّه الأزديّ القرطبيّ النّحويّ المتوفّى قبل سنة أربع مائة .
وكلّ ورقة تتكوّن من وجهين ، ومسطرتها ( 20 ) سطرا فضلا عن بعض الزّيادات التي كتبها الذهبيّ في حاشية النّسخة .
وجاء في آخر النّسخة : « آخر المستملح من كتاب التكملة ، والحمد للّه وحده ، وصلّى اللّه على محمد . كتبت المشهورين ومن يقاربهم وحذفت المجهولين ومن يقاربهم . على أنّ أكثر المشهورين بالنسبة إلينا مجهولون ، لبعد الديار وعدم اتّصال روايتهم بنا ، ولكن كتبتهم لأتعرّف بهم وأدري شأنهم ، وفيه شيء متعب تطلّبه ، وهو ذكر شيوخ الرجل والرّواة عنه بكناهم ، فكتبتهم كما ذكر » .
وقد بيّن الذهبيّ منهجه في الانتقاء والاختصار في الفقرة التي نقلتها .
وأودّ أن أشير هنا إلى أنّ الذهبيّ رحمه اللّه إنّما كان يختصر أمثال هذه الكتب لمنفعته الشّخصيّة والإفادة منها في تأليف كتبه ، ولا سيّما كتابه العظيم « تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام » ، فقد اختصر من أجله العديد من الكتب كما بيّنته مفصّلا في مقدّمتي لتاريخ ابن الدّبيثي « 1 » ، لذلك كان حريصا على المحافظة على ذاتيّة المؤلّفين الأصليّين ، فيترك الكلام لهم ، وإذا ما أراد زيادة كتبها في الحاشية أو أسبقها بلفظة « قلت » . كما أن الكثير من هذه المختصرات التي وصلت إلينا وصلت بخطّه ، مثل : « الكاشف » ، و « المختصر المحتاج إليه » ، وهذا الكتاب ، و « معرفة التابعين من الثّقات لابن حبّان » ، و « نبذة من فوائد تاريخ ابن الجزري » وغيرها . وهو كان في اختصاره يؤثر أهل الرّواية على غيرهم ، وهو أمر يعكس مفهومه للتاريخ عموما ، وللتراجم خصوصا .
كيف وصلت النسخة إلى الجزائر ؟
من المعلوم أنّ هذه النّسخة هي نسخة الذهبيّ الخاصة ، والظاهر أنها انتقلت بعد وفاته ، بشكل أو بآخر ، إلى مكة المكرمة ، حيث نقل منها تقيّ الدّين الفاسيّ « ت 832 ه » في كتابه « العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين » ، فقال في ترجمة أحمد ابن ثعبان بن أبي سعيد بن حرز الكلبيّ المعروف بالبكّي : « نقلت هذه الترجمة من
هامش
( 1 ) ذيل تاريخ مدينة السلام 1 / 126 - 127 .