تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ سيّدنا وأسوتنا وإمامنا وقدوتنا وشفيعنا محمدا عبده ورسوله ، بعثه اللّه بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون ، فبلّغ الرسالة ، وأتمّ اللّه به النّعمة ، فالحمد للّه على نعمة الإسلام .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ آل عمران :
102 ] .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
[ النساء : 1 ] .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
[ الأحزاب : 70 - 71 ] .
أما بعد :
فإنّ من نعم اللّه علينا ، وعميم إحسانه إلينا ، أن وفّقنا اللّه سبحانه إلى العثور على الكتاب الذي اختصره إمام المؤرّخين شمس الدّين أبو عبد اللّه الذهبيّ « 673 - 748 ه » من كتاب « التّكملة لكتاب الصّلة » للحافظ أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه القضاعيّ ابن الأبّار ، وسمّاه « المستملح من كتاب التكملة » ، لنضمّه بكلّ فخر واعتزاز إلى مشروعنا : « سلسلة التراجم الأندلسيّة » .
وكان هذا الكتاب إلى عهد قريب يعدّ في المفقودات من المخطوطات العربيّة ، مع وجوده في المكتبة الوطنيّة الجزائريّة برقم ( 1735 ) ، حيث ظنّه جميع الباحثين قطعة من كتاب « التكملة » لابن الأبّار ، حتّى أنّ المستشرق كوديرا اقتبس منه بعض التراجم في آخر طبعته من كتاب « التكملة » لابن الأبّار وألحقها بالكتاب ( ص 645 - 749 ) ، وهي التراجم ذوات الأرقام 1797 - 2129 من طبعته . ثم اقتبس من هذا الكتاب ثلاثا وعشرين ترجمة ممّا زاده الذهبيّ على كتاب ابن الأبّار ،