تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستملح من كتاب التكملة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وظنّها كوديرا زيادة في نسخة الجزائر على نسخة الإسكوريال ( 2130 - 2152 ) ، حيث جعلها ، في ملحق كتب له عنوانا قال فيه ما ترجمته : « تراجم في مخطوطة الجزائر غير موجودة في نسخة الإسكوريال » . ثم عمل ملحقا ثانيا للزّيادات التي زادها الذهبيّ على ابن الأبّار ، وظنّها زيادات في نسخة الجزائر على ما في نسخة الإسكوريال أيضا . وكان الباحثون والمحقّقون والمخرّجون لتراجم الأندلسيّين جميعا يحيلون إلى هذه التراجم ، باعتبارها تراجم من كتاب « التكملة » لابن الأبّار . وكذلك فعل جميع المحقّقين الذين أعادوا نشر « التكملة » ، استنادا إلى طبعة كوديرا وما زاده محمد بن شنب . ولم يفطن أيّ واحد منهم إلى أنّ هذا الكتاب هو اختصار الذهبيّ لتكملة ابن الأبّار ، فاشتبه الأمر عليهم والتبس ، وغمّ عليهم واستبهم . وتعود صلتي بهذه النّسخة إلى أقلّ من عام ، حين رفع إليّ صديقي العالم الفاضل الكتبيّ القدير ، الأستاذ الحاجّ حبيب اللّمسيّ رغبته - أرغب اللّه تعالى قدره - أن أعتني بتراجم الأندلسيّين ، وصار يوفّر لي النّسخ الخطّية لأمّهات الكتب المعنيّة ، لا يدّخر في هذا الأمر وسعا ، ولا يصدّه عن تشوّفه لهذا الأمر وتطلّعه إليه صادّ ، فضلا عن بذل وافر المال لبلوغ ما طوى عليه نيّته وحدا عليه عزمه ، فكان من بينها هذا المجلّد في المكتبة الوطنية الجزائريّة برقم ( 1735 ) ، الذي كتب في بطاقته : « مجموع من كتاب التكملة لكتاب الصّلة » . وحين وقع نظري عليه ، عرفت أنه بخطّ الذهبيّ الذي أدمنت عليه من قرابة خمسين عاما ، ثم سرعان ما أدركت ، حين سبرت أمره واختبرت حاله وقرأت بعض تراجمه ، أنّه مختصره لكتاب « التكملة » لابن الأبّار ، وأنه سمّاه « المستملح من كتاب التكملة » ، فكان فرحي به لا يوصف ، فالمختصر الإمام شمس الدّين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الذهبيّ فنان تراجميّ قلّ نظيره ، وهو الثّقة المتقن الضابط ، فكتابته مما يركن إليه ويوثق به ، فضلا عن قدرة على الانتقاء والتتبع . ومعلوم أنّ مختصرات الذهبيّ لم تكن اختصارات عادية يغلب عليها الجمود والنّقل ، بل إنّ المطّلع عليها الدارس لها برويّة وإنعام نظر يجد فيها زيادات كثيرة ، وتعليقات نفيسة ، واستدراكات بارعة ، وربما تصحيحات وتصويبات لمؤلّف الأصل إذا شعر بوهمه أو غلطه ، فضلا عن مقارنات تدلّ على معرفته وتبحّره في فنّ