« قال : إذا أشرف على ذلك الجباة فرّت وأعرضت عنها ، وفسّره فقال : العلس :
القراد ، وأوّل ما يكون قمقامة ، ثمّ يصير حمنانة « 1 » ، ثمّ حلمة « 2 » ، ثمّ قرادا .
« ونظم في ذلك [ قوله ] :
يعمى على المرء حتّى لا يرى علسا * في سمهج يرتشفه يورث السّقما
فما له غير نحض الكلب إن تلفت * نفس بحقّ وهذا مذهب الحكما
« قال : والسّمهج : ماء « 3 » اللبن الحلو الدّسم ، والارتشاف : أن يشرب الجميع ، والنّحض : اللحم » « 4 » .
ومن شعره [ قوله ] :
نرجو رضا من نحبّ عفوا * ويلطف اللّه بالعباد « 5 »
قد فاتنى الوصل من حبيب * واستبدل القرب بالبعاد
فلا لبشر ولا لهند * ولا للبنى « 6 » ولا سعاد
[ ولا لحبّ ولا لصحب * ولا لقرب إلى التّناد ]
هامش
( 1 ) انظر : حياة الحيوان 2 / 172 .
( 2 ) في الأصول : « ثم قراد ثم حلمة » ، والتصويب عن الدميري حيث قال : « ثم حلمة ثم علسا » ، وقد فسر العلس بأنه القراد الضخم ، فلزم أن يكون في آخر مرحلة من مراحل التكوين .
( 3 ) يقال للبن : إنه لسمهج سملج : إذا كان حلوا دسما ، والسمهج أيضا : اللبن الدسم الخبيث الطعم ، وعن أبي عبيد : لبن سمهج : قد خلط بالماء ؛ انظر : الصحاح / 322 ، واللسان 2 / 301 ، والقاموس 1 / 194 .
( 4 ) انظر : الصحاح / 1107 ، واللسان 7 / 235 ، والقاموس 2 / 345 .
( 5 ) طبقات المناوي مخطوط خاص الورقة / 219 و ، وقد جاء هذا البيت الأول في نسخة س آخر الأبيات وسقط منها الرابع ، كما سقط من ج ، وسقط ما بعد الأول من النسخة ا .
( 6 ) في طبقات المناوي : « ولا لبثنا » .