/ لقد سعدوا دنيا وأخرى بمدحه * وفازوا وقد حازوا به أعظم الأجر
ومن ذا يرجى شافعا لابن شافع * سوى المصطفى وهو المشفّع في الحشر
توفّى بقنا سنة أربع وتسعين وستّمائة ، فيما أخبرني به ابن بنته الفقيه ابن سدوس « 1 » .
* * *
( 591 - أبو بكر بن محمد التقىّ القوصىّ )
أبو بكر بن محمد بن محمد التّقىّ ، القوصىّ المحتد ، المصرىّ المولد والدّار ، الفقيه الشافعىّ القاضي ، تولّى الحكم بفوّة سنين وبمنفلوط ، واتّفق أنّ قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز ، ابن قاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة ، حجّ في ولاية أبيه ، في سنة عشرين وسبعمائة ، وقدم من الحجاز في سنة إحدى وعشرين ، وكان التّقىّ القوصىّ قاضى منفلوط عن والده « 2 » بدر الدّين ابن جماعة ، فكتب كتابا إلى قاضى القضاة عزّ الدّين بعد مدّة ، يهنّئه بالقدوم ، ولم يكن عادة نواب أبيه يكتبون إليه ولا يكتب إليهم ، وأرسل جارية ، وذكر في كتابه « أن الدراهم التي أرسلها سيّدنا ليبتاع بها جواري ، وجدنا هذه وسنتوقع على غيرها ونرسله » ، فجاء رسوله إلى شخص يقال له أحمد القاهرىّ ، ساكن بجوار بيت قاضى القضاة بدر الدّين ، وأعطاه الكتاب والجارية ، فقرأ قاضى القضاة عزّ الدّين الكتاب وعزّ عليه ، وحصل له حرج ، ودخل على والده وقال : تعزل هذا ؛ فإنّه كذب وأرسل إلىّ جارية ، وتكلم في ذلك وبالغ ، فلمّا كان في السّحر ثاني يوم وصول كتابه ، خرج قاضى القضاة « 3 » من منزله ، وخرجت أمامه ، فجاء أحمد القاهرىّ وسلّم عليه ومشى معه على العادة ، فقال له قاضى القضاة : يا شيخ أحمد ، الجار ما ينبغي له أن يؤذى جاره ، تأخذ جارية من عند نائب من جهتنا ، تدخل بها إلى منزلنا . . . ؟ ،
هامش
( 1 ) في س وج : « ابن بيدوس » ، وسقطت من ا .
( 2 ) الضمير يعود إلى عزّ الدين عبد العزيز .
( 3 ) يعنى بدر الدين ابن جماعة .