وكان حسن العشرة ، وفيه حفظ لأصحابه ، وكان والدي يصحبه وابن عمّ والدي ، وكنت صغيرا فكنت أروح إليه يحسن إلىّ ، ولمّا مات والدي ، وانصرف هو من البلد وتولّى قنا ، وأقمت أنا سنين ، ثمّ أقمت بقوص واشتغلت بالعلم ، فحضر عندنا الدّرس يوما ، فرآني تكلمت وما عرفني ، فسأل عنّى فقيل له ، فقام بعد الدّرس وقصدني ، ووقف معي ساعة وترحّم على والدي وأظهر السّرور بي ، وما زال يتفقد أصحابنا ويحسن إليهم مدّة حياته ، ورأيت بخطّه صداقا كتبه لبعض أقاربى ، وقد عمل فيه خطبة فصيحة ونثرا حسنا ، وأنشد أبياتا في الزّوج ، وذكر بعض أقاربنا ، منها « 1 » :
أطل نظرا فيه فلست بناظر * نظيرا له كلّا ولست بواجد
وفز من محيّاه بلمحة ناظر * تنل ما ترجّى من سنىّ المقاصد
فكلّ سديد فيهم ومسدّد * وكلّ تقىّ عندهم ثمّ ماجد
إذا ما اغتذى سمعي بذكر صفاتهم * تخامر قلبي سكرة المتواجد
/ وكان يحفظ أدبا كثيرا ، وينشد أشياء حسنة ويوردها إيرادا حسنا ، فمن أناشيده [ 151 و ] [ قوله ] :
أقول له علام تميل تيها * على ضعفي وقدّك مستقيم
فقال تقول عنّى فىّ ميل * فقلت له كذا نقل النّسيم
توفّى يوم الجمعة ثالث عشر شهر رجب ، من شهور سنة خمس وسبعمائة بقنا ، ودفن بجبّانتها .
* * *
( 476 - محمد بن محمد بن محمد ابن جماعة القرشىّ القوصىّ « * » )
محمد بن محمد بن محمد ابن جماعة بن عساكر بن إبراهيم القرشىّ الزّهرىّ ، الفقيه أبو بكر
هامش
( 1 ) انظر أيضا : الوافي 1 / 287 .
( * ) انظر أيضا : الوافي بالوفيات 1 / 287 .