تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
كان يحفظ القرآن ويتلوه كثيرا ، وكرّر على « مختصر » مسلم للحافظ المنذرىّ ، وربّما قيل إنّه حفظه وسمع الحديث من الحافظ عبد العظيم « 1 » ، ومن النّجيب عبد اللطيف ، والعزّ الحرّانيين ، وجماعة ، وأخبرني « 2 » أنّه كرّر على « الوجيز « 3 » » ، وجلس [ 150 و ] بالورّاقين بالقاهرة ، / ودرّس بالمدرسة النّجيبية نيابة ، إلّا أنّه خالط أهل السّفه - والخلطة لها تأثير - فخرج عن حدّه ، وترك طريقة أبيه وجدّه ، ولمّا ولى أبوه القضاء أقامه من السّوق ، وألحقه بأهل الفسوق ، هكذا أخبرني جماعة من أهله وغيرهم . وكان قوىّ النّفس ، بلغني أنّ وكيل بيت المال مجد الدّين عيسى ابن الخشّاب ، رسم للشّهود ألّا يكتبوا شيئا يتعلّق ببيت المال إلّا بإذنه ، فجاءته ورقة وفيها خطّ الكمال ابن الشّيخ ، فطلبه وقال له : أما سمعت ما رسمت به ؟ قال : نعم قال : فكيف كتبت ؟ قال : جاء مرسوم أقوى من مرسومك وأشدّ ، قال : السّلطان رسم ؟ قال : لا ، قال : فمن [ رسم ] ؟ قال : [ جاء ] مرسوم الفقراء ، أصبحت فقيرا ما أجد شيئا ، وجاءتني ورقة فيها خمسة عشر درهما ، فتبسّم وقال : لا تعد . وحكى لي بعض أصحابنا قال : حضرنا يوما وهو معنا عند الشّيخ عبد الغفّار « 4 » ابن نوح ، وكان الشّيخ عبد الغفّار كبير الصّورة بقوص ، تأتى إليه الولاة والقضاة والأعيان ، وكان يمدّ رجله في بعض الأوقات ، ويدّعى احتياجا إلى ذلك ، فمدّ رجله ذلك اليوم ، فأخذ الكمال مروحة وضربه على رجله وقال : ضمّها بلا قلّة أدب . . .
هامش
( 1 ) هو الحافظ المنذري ؛ انظر الحاشية رقم 3 ص 302 . ( 2 ) في ب والتيمورية : « وأخبرت » . ( 3 ) نسبة للنجيب بن هبة اللّه رئيس قوص والمتوفى بها عام 622 ه . ( 4 ) هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد ، انظر ترجمته ص 323 .