شربت حبّكم صرفا على ظمأ * وكنت غرّا بما تأتى به النّوب
لا يمنعنّكم ما قال حاسدنا * عن الدنوّ فأقوال العدا كذب
ونقلت من خطّه أيضا من نظمه قوله :
هل إلى وصل عزّة من سبيل * أو « 1 » إلى رشف ريقها السلسبيل
غادة جرّدت حسام المنايا * مصلتا من جفون طرف كحيل
قد أصابت مقاتلى بسهام * فوّقتها من جفنها المسبول
أبرزت مبدعا من الحسن يفدى * بنفوس الورى بوجه جميل
وأرت مقلتى غزالا غريرا * إذ رنت فاستعاذ منها عذولى
وهي طويلة .
ووجدت له أيضا « دوبيت » « 2 » وهو :
يا غاية منيتي ويا مقصودى * قد صرت من السّقام كالمفقود
إن كان بدت منّى ذنوب سلفت * هبها لكريم عفوك المعهود
اجتمعت به كثيرا بقوص ، ثمّ أقام بغرب قمولا فتوفّى بها ، في سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، فيما أخبرني به ابنه العدل معين الدّين محمد .
* * *
( 473 - محمد بن محمد بن علىّ القشيرىّ « * » )
محمد بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ ، الكمال ابن الشّيخ تقىّ الدّين ،
هامش
( 1 ) في الوافي : « وإلى رشف » .
( 2 ) الدوبيت : نوع من المواليا ، قال ابن خلدون :
« كان لعامة بغداد أيضا فن من الشعر يسمونه المواليا ، وتحته فنون كثيرة ، يسمون منها : القوما ، وكان ما كان ، ومنه مفرد ، ومنه في بيتين ، ويسمونه : دوبيت على الاختلافات المعتبرة عندهم في كل واحد منها ؛ وغالبها مزدوجة من أربعة أغصان ، وتبعهم في ذلك أهل مصر القاهرة ، وأتوا فيها بالغرائب ، وتبحروا في أساليب البلاغة بمقتضى لغتهم الحضرية ، فجاءوا بالعجائب » ؛ انظر :
المقدمة / 315 .
( * ) انظر أيضا : الوافي بالوفيات 1 / 247 ، والدرر الكامنة 4 / 203 .