مقبل مدبر بعيد قريب * محسن مذنب عدوّ حبيب
عجب من عجائب البرّ والب * حر ونوع فرد وشكل عجيب « 1 »
وأنشدني الفقيه الفاضل جمال الدّين محمد « 2 » بن هارون القنائىّ ، وشيخنا أثير الدّين قالا : أنشدنا الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح لنفسه قوله :
سرينا ولم يظهر لنا الغيم بارقا * ولا كوكبا نهدى به فنسير
فقال صحابي قد هلكنا فقلت لا * هلاك علينا والدّليل بصير
وفضائله كثيرة ، ومناقبه شهيرة ، قد امتلأت منها الآفاق ، وسارت بها الرّكبان والرّفاق ، وهو ممّن اشتهر ذكره وشاع ، وملأ المسامع والبقاع ، ومدحه العلماء والأدباء ، وأبناء الفضائل النّجباء ، ولمّا كان يخطب بقوص سمعه الأديب [ أبو الحسين ] الجزّار ، فأنشده مادحا له :
يا سيّد العلماء والشعراء وال * أدباء والخطباء والحفّاظ
شنّفت أسماع الأنام بخطبة * كست المعاني رونق الألفاظ
أبكت عيون السامعين فصولها * فزكت على الخطباء والوعّاظ
وعجبت منها كيف حازت رقّة * مع أنّها في غاية الإغلاظ
ستقول مصر إذ رأتك لغيرها * ما الدّهر إلّا قسمة وأحاظ
ويقول قوم إذ رأوك خطيبهم * أنسيتنا قسّا بسوق عكاظ
وبلغني أنّه أعطاه شيئا له صورة .
وكان كثير المكارم النفسانيّة ، والمحاسن الإنسانيّة ، لكنّه كان غالبا في فاقة ، تلزمه الإضاقة ، فيحتاج إلى الاستدانة ، وقد تفضى به إلى بذل الوجه المعروف بالصّيانة .
هامش
( 1 ) في الفوات : « غريب » .
( 2 ) ستأتي ترجمته في الطالع .