وفي هذا المعنى نظمت أنا شعرا :
لا تلينّ الدّهر أمر الورى * واقنع من الرّزق ببعض النّوال
لو لم يكن في الحشر فيه سوى * طول وقوف المرء عند السؤال
لكان أمرا مؤلما محزنا * يلهيك عن أهل وجاه ومال
ودرّس بالفاضليّة « 1 » ، والمدرسة المجاورة للشافعىّ ، و « الكامليّة » « 2 » ، و « الصالحيّة » « 3 » بالقاهرة ، ودرّس بقوص بدار الحديث ببيت له ، وله في القضاء آثار حسنة ، منها انتزاع أوقاف كانت أخذت واقتطعت لمقطّعين ، ومنها أنّ القضاة كان يخلع عليهم الحرير ، فخلع على الشّيخ الصّوف فاستمرّ ، ورتّب مع الأوصياء « مباشرا » من جهته وغير ذلك ، وكان يكتب إلى « النوّاب » « 4 » يذكّرهم ويحذّرهم .
وممّا اشتهر من كتبه [ ما كتب به ] إلى المخلص البهنسىّ قاضى إخميم ، وكان من القضاة في زمنه ، كتابا [ أوّله ] بعد البسملة :
« ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ، عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ ، لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
.
« هذه المكاتبة إلى فلان الدّين ، وفّقه اللّه تعالى لقبول النّصيحة ، وآتاه لما يقرّبه إليه قصدا صالحا ونيّة صحيحة ، أصدرها إليه بعد حمد اللّه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصّدور ، ويمهل حتّى يلتبس الإمهال بالإهمال على المغرور ، تذكّره بأيّام اللّه تعالى
« وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »
، وتحذّره صفقة من باع الآخرة بالدّنيا فما أحد سواه مغبون ، عسى اللّه أن يرشده بهذا التّذكار وينفعه ، وتأخذ هذه النّصائح
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 5 ص 272 .
( 2 ) انظر الحاشية رقم 4 ص 243 .
( 3 ) انظر الحاشية رقم 3 ص 106 .
( 4 ) يقصد ثواب الأحكام وهم القضاة .