تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
حكى لي شيخنا قاضى القضاة أبو عبد اللّه محمد بن جماعة أنّه كان عنده أمين الحكم بالقاهرة ، وكان فيه اجتهاد في تحصيل مال الأيتام ، قال شيخنا : فأحضر عندي مرّة الشّيخ تقىّ الدّين ، وادّعى بدين عليه للأيتام ، فتوسّطت بينهما ، وقرّرت معه أن تكون جامكيّة « الكامليّة » « 1 » للدّين و « الفاضليّة » « 2 » لكلفه ، / [ 140 ظ ] ثمّ قلت له : أنا أشحّ عليك بسبب الاستدانة ، فقال : ما يوقعنى في ذلك إلّا محبّة الكتب . . . ! وحكى لي شيخنا تاج الدّين محمد بن [ أحمد ] الدّشناوىّ قال : حضرت عنده ليلة ، وهو يطلب شمعة فلم يجد معه ثمنها ، فقال لأولاده : فيكم من معه درهم ؟ فسكتوا ، وأردت أن أقول : معي درهم ، فخشيت أن ينكر علىّ ، فإنّه كان إذ ذاك قاضى القضاة ، فكرّر الكلام ، فقلت : معي درهم ، فقال : ما سكوتك . . . ! ؟ وكان الشّيخ تاج الدّين تلميذه وتلميذ أبيه وابن صاحبه ، والشّيخ تقىّ الدّين والشّيخ جلال الدّين [ والد شيخنا تاج الدّين ] تزوّجا بنتي البرهان « 3 » ابن الفقيه نصر . وحكى القاضي شهاب الدّين ابن الكويك التّاجر الكارمىّ [ رحمه اللّه ] قال : اجتمعت به مرّة فرأيته في ضرورة ، فقلت : يا سيّدنا ما تكتب ورقة لصاحب اليمن ، اكتبها وأنا أقضى فيها الشغل ، فكتب ورقة لطيفة ، فيها هذه الأبيات :
تجادل أرباب الفضائل إذ رأوا * بضاعتهم موكوسة الحظّ في الثمن فقالوا عرضناها فلم نلف طالبا * ولا من له في مثلها نظر حسن ولم يبق إلّا رفضها واطّراحها * فقلت لهم لا تعجلوا السّوق باليمن
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 4 ص 243 . ( 2 ) انظر الحاشية رقم 5 ص 272 . ( 3 ) هو إبراهيم بن نصر من مشاهير عمال الخراج ومن أفاضل الأدباء ، ذكره ابن سعيد وابن فضل اللّه العمرى ، توفى سنة 640 ه .
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 595 | كمال الدين الأدفوي / سعد محمد حسن / طه الحاجرى