تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وأرسلها إليه ، فأرسل إليه مائتي دينار ، واستمرّ يرسلها كلّ سنة إلى أن مات - يعنى صاحب اليمن - . وحصل له مرّة ضرورة فسافر إلى الصّعيد ، وتوجّه إلى أسنا للشّيخ بهاء الدّين « 1 » ، فأعطاه دراهم وكتبا ، وأعطاه شمس الدّين أحمد بن السّديد « 2 » شيئا له صورة . وكان فيه إنصاف ؛ حكى لي شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ « 3 » قال : خلوت به مرّة ، فقال : يا فقيه فزت برؤية الشّيخ زكىّ الدّين عبد العظيم « 4 » ؟ فقلت : وبرؤيتك ، فكرّر الكلام ، وكرّرت الجواب ، فقال : كان الشّيخ زكىّ الدّين أدين منّى ، ثمّ سكت ساعة وقال : غير أنّى أعلم منه . وكان يحاسب نفسه على الكلام ، ويأخذ عليها بالملام ، لكنّه تولّى القضاء في آخر عمره ، وذاق من حلوه ومرّه ، وحطّ ذلك عند أهل المعارف والأقدار من علوّ قدره ، وحسّن الظنّ ببعض النّاس ، فدخل عليه الباس ، وحصل له من الملامة نصيب ، والمجتهد يخطئ ويصيب ، ولو حيل بينه وبين القضاء ، لكان عند النّاس أحمد عصره ، ومالك دهره ، وثورىّ زمانه ، والمتقدّم على كثير ممّن تقدّم فكيف على أقرانه ؟ ! ، على أنّه [ 141 و ] عزل نفسه مرّة بعد مرّة ، وتنصّل منه كرّة بعد كرّة ، / والمرء لا ينفعه الحذر ، والإنسان تحت القضاء والقدر ، وكان يقول : واللّه ما خار اللّه لمن بلى بالقضاء ، [ و ] أخبرني الشّيخ شمس الدّين ابن عدلان أنّه قال له ذلك مرّة ، وقال : يا فقيه لو لم يكن إلّا طول الوقوف للسؤال والحساب لكفى .
هامش
( 1 ) هو هبة اللّه بن عبد اللّه ، وستأتي ترجمته في الطالع . ( 2 ) هو أحمد بن علي بن هبة اللّه ، انظر ترجمته ص 102 . ( 3 ) هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ، انظر ترجمته ص 488 . ( 4 ) هو الحافظ المنذري ، انظر الحاشية رقم 3 ص 302 .