وفي تصانيفه من الفروع الغريبة ، والوجوه والأقاويل ، ما ليس في كثير من المبسوطات ، ولا يعرفه كثير من النّقلة ، ونقلت [ مرّة ] لقاضي القضاة موفق الدّين الحنبلىّ رواية عن أحمد ، فقال : هذه ما تكاد تعرف في مذهبنا ولا رأيتها إلّا في كتاب سمّاه ، قلت : رأيتها في كلام الشّيخ .
وأمّا نقده وتدقيقه فلا يوازى فيه ، جرى ذكر ذلك مرة عند الشّيخ صدر الدّين ابن الوكيل ، وكان لا يحبّه ، وكان يتكلم في شئ يتعلّق به ، ويذكر أنّه ليس كثير النّقل ، فشرعت أذكر له [ شيئا ] إلى آخر الكلام - ذكرت بحثا له - فقال : لا يا سيّدى أمّا إذا نقد وحرّر فلا يوفّيه أحد .
وسألت شيخنا علاء الدّين علىّ بن [ محمد بن ] خطّاب الباجىّ ، رحمه اللّه [ تعالى ] مرّة عن جمع كثير منهم : الأصبهانىّ ، والقرافىّ ، وابن رزين ، وابن بنت الأعزّ ، ووالده تاج الدّين ، [ فكان ] يذكر كلّ شخص ، إلى أن ذكرت له الشّيخ تقىّ الدّين فقال : كان عالما - أو قال - [ كان ] فاضلا صحيح الذّهن .
[ وقال ] حكى [ لي ] القاضي زين الدّين إسماعيل قاضى قوص قال : جاء مرّة إلى مصر ثمّ قصد القاهرة ، فقال : أمع أحد منكم « وسيط » « 1 » ؟ فناوله شخص مجلّدة ، فنظر صفحة ، ثمّ سقنا معه الدّرس فألقى تلك الصفحة بالمعنى .
وسمعنا على شيخنا أثير الدّين أبى حيّان ، أبقاه اللّه [ تعالى ] في خير ، جزءا أملاه عليه من لفظه ، فيه عدّة أحاديث ، رواها بالإسناد ، وفيه أشعار وأشياء وقال : هو أشبه من رأيناه يميل إلى الاجتهاد ، ورأيت له بخزانة الجامع بقوص عدّة مجالس أملاها ، وقد حلّاها بجواهر الفوائد ، وجلاها لملتقطى الفرائد ، وقال صاحبنا شمس الدّين علىّ بن محمد الفوّىّ : إنّه كان يملى عليه شرح « الإلمام « 2 » » من لفظه ، وهو الذي كتبه عنه ، وكذلك
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 70 .
( 2 ) انظر : كشف الظنون / 158 .