تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
النطّاع ، وأنّها تغنّى غناء في غاية الحسن ، فكنّا نشتهي أن نسمعها ، فجاء [ نا ] شخص مرّة وقال : هي الليلة تغنّى في المكان الفلانىّ ، احضروا في أول الليل ، فصلّينا مع الشّيخ وقمنا وتوجّهنا إلى المكان ، وسمعناها ثمّ جئنا ، وصرنا ندخل قليلا قليلا ، حتّى لا يشعر بنا فيعرف الخبر وينكر علينا ، فعرف بنا ، فقال : ما بالكم ؟ ! أخبروني ، فأخبرته أنا الخبر ، فقال : يا فقيه ، أمرها عندي خفيف . . . وقال لي الشّيخ فتح الدّين بن سيّد النّاس : قال لي مرّة : ما يعجبك أن تكون عندك عوّادة « 1 » ؟ فقلت : ما أكره ذلك ، وأنشدته لبعضهم :
غنّت فأخفت صوتها في عودها * فكأنّما الصوتان صوت العود هيفاء تأمر عودها فيطيعها * أبدا ويتبعها اتّباع ودود وكأنّما الصوتان حين تمازجا * بنت « 2 » الغمامة وابنة العنقود
فقال : أعده علىّ ، فأعدته حتّى حفظه . وقال لي شيخنا أثير الدّين : رآني مرّة ومعي شاب أمرد أتحدّث معه ، فقال : يا أبا حيّان [ أنت ] تحبّه ؟ فقلت : نعم ، فقال : أنتم يا أهل الأندلس فيكم خصلتان ، محبّتكم الشباب وشربكم الخمر ، فقلت : أمّا الخمر فو اللّه ما عصيت اللّه به ، وأمّا الشباب فلا أشكّ أنّ أهل مصر أفسق منّا ، قال : فتبسّم . . . [ و ] قال شيخنا أثير الدّين أنشدته [ مرة لنفسي ] :
على قدر حبّى فيك وافاني الصّبر * فلست أبالي كان وصلك أم هجر وما غرضى إلّا سلام ونظرة * وقد حصلا والذّلّ يأنفه الحرّ سأسلوك حتّى لا أراك بناظرى * وأنساك حتّى لا يمرّ بك الفكر
هامش
( 1 ) الجارية التي تضرب على العود ، وهو الآلة الموسيقية المعروفة . ( 2 ) في ا : « ماء الغمامة » .