ببخاريّكم ؟ قلنا : بقي ميعاد أخّرناه لنكمّله اليوم فقال : انفصل الحال من أمس العصر وبات المسلمون على كذا . . ! ، فقلنا نخبر عنك ؟ فقال : نعم ، فجاء الخبر بعد أيّام بذلك . . . . . . !
قال [ فقال ] الشّيخ فتح الدّين محمد بن سيّد النّاس ، وأخبرني بذلك صاحبنا الفقيه كمال الدّين محمد بن علىّ بن عبد القادر الهمدانىّ ، وذكر أنّ ذلك كان في سنة ثمانين « 1 » عندما عاث التّتار في البلاد ، وساق الحكاية وزاد فيها أنّ كمال الدّين قال للشّيخ : هذا بيقين ؟ وأنّه قال له : أو يقال هذا عن غير يقين ؟ قال : فقلت له : عن معاينة أو بخبر ؟ فقال : بل عن خبر ، ولقد كنّا بقوص نخبر بأخبارهم في وقعة [ 135 ظ ] « عين جالوت « 2 » » منزلة منزلة ، / في قدومهم وذهابهم .
وأخبرني أيضا الزّبيرىّ أنّه لمّا خرج الأمير علم الدّين الدّوادارىّ مسافرا ، توجّه إليه الجماعة مودّعين ، منهم أبو عمرو ابن سيّد النّاس وأمثاله ، ودعوا له وقالوا : نراك في خير إن شاء اللّه [ تعالى ] وعافية ، فقال : هذا الشّيخ متاعكم ابن دقيق العيد يقول إنّى ما أرجع ، فقالوا يكذبون عليه ، فلمّا حضروا إلى الشّيخ أخبروه قال : نعم ما بقي يرجع ، فلم يرجع . . .
وكان نور الدّين ابن الصّاحب فخر الدّين عمر بن عبد العزيز بن الخليلىّ ، جرى منه
هامش
( 1 ) يعنى : ثمانين وستمائة .
( 2 ) عين جالوت : بليدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين ؛ انظر معجم البلدان 4 / 177 ، وقد دارت فيها هذه المعركة الفاصلة من معارك التاريخ بين المصريين بقيادة سيف الدين قطز سلطان مصر ، والتتار بقيادة كتبغا ، يوم الجمعة الخامس والعشرين - وفي خطط المقريزي : خامس عشرى - من رمضان سنة 658 ه ، وانتهت بهزيمة التتار هزيمة ساحقة ، وتعد هذه المعركة بحق من المعارك الحاسمة في تاريخ البشرية ؛ لأنها أنقذت الإنسانية جميعا من ويلات التتار وموجاتهم الهدامة المخربة ؛ انظر فيما يتعلق بهذه الموقعة : ذيل الروضتين / 207 ، ومختصر ابن العبري / 489 ، والحوادث الجامعة / 344 ، وقد أخطأ ابن الفوطي حيث سلك هذه المعركة في حوادث سنة 659 ه ، وانظر أيضا ذيل المرآة لليونينى 1 / 360 - ومختصر أبي الفداء 3 / 205 ، ودول الإسلام 2 / 123 ، وتتمة ابن الوردي 2 / 206 ، وخطط المقريزي 2 / 238 ، والسلوك 1 / 427 ، والنجوم 7 / 78 ، والشذرات 5 / 290 ، وتاريخ المماليك لوليم موير / 39 ، وتاريخ مصر لزيدان 1 / 317 .