شئ ، فتألّم الشّيخ منه ، فأخبرني الزّبيرىّ أنّ الشّيخ دعا عليه ، فاتفقت وفاته في تلك المدّة .
وحكى شرف الدّين يعقوب الشّيبانىّ « 1 » المالكىّ ، وكان من الفقهاء العدول ، وقال :
[ كان ] في نفس الصّاحب تاج الدّين من الشّيخ ، وكان [ ابن ] الأرسوفىّ وصّى بوصيّة ومات ، فقال الصّاحب لفقير من المصريين : رح إلى الشّيخ واطلب منه شيئا من الوصيّة ، وقل له كذا وكذا ، فإذا قال فرغت ، قل له : لو كان فلان القوصىّ وفلانة دفعت لهم ؟
ورتّبه ، فحضر بجامع مصر وذكر ما رتّب فيه ، فلمّا [ فرغ و ] خرج رفسه بغل ، فمات من ساعته .
وحكاية ابن القصرىّ مشهورة ، وأنّ الشّيخ قال له : نعيت لي في هذا المجلس ثلاث مرّات ، فمات بعد ثلاثة أيام .
وحكى الشّيخ شمس الدّين ابن عدلان قال : قلت له يوما إنّ محبتي لسيّدى ليست بسبب ولاية ، وإنّما لأمر آخر ، وأشرت إلى بركته ، فقال : اسمع شيئا تنتفع به ، كان تقىّ الدّين ابن تاج الدّين - يعنى ابن بنت الأعزّ - منع أخي تاج الدّين « 2 » وقال :
خلّ أخاك يتوجّه فىّ ، وأشار إلى أنّه تألّم من ذلك ، قال : فحصل له إجحاف ، فأشفقت عليه ، فتوجّهت فيمن أجحف به ، فسمعت الخطاب أنّه يهلك .
وكان الشّيخ يسهر الليل ؛ حكى لي الشّيخ ضياء الدّين منتصر « 3 » قال : حكى لي [ القاضي ] معين الدّين أحمد بن نوح قاضى أسوان وأدفو ، وكان ثقة ، قال : قرأ الشّيخ ليلة ، فاستمعت له ، فقرأ إلى قوله : « فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم [ يومئذ ولا يتساءلون ] » ، فما زال يكرّرها إلى مطلع الفجر .
هامش
( 1 ) في ب والتيمورية « يعقوب البباى » .
( 2 ) هو أحمد بن علي بن وهب ، انظر ترجمته ص 103 .
( 3 ) هو منتصر بن الحسن ، وستأتي ترجمته في الطالع .