ما عمل أحد مثله ولا الحافظ الضّياء ، ولا جدّى أبو البركات ، وكذلك قال لي صاحبنا العدل الفاضل جمال الدّين الزّولىّ إنّ ابن تيميّة قال له ذلك ، وكان كتابه « الإلمام » حاز على صغر حجمه ، من هذا الفن جملة من علمه .
وله كتاب « اقتناص السّوانح » أتى فيه بأشياء غريبة ، ومباحث عجيبة ، وفوائد كثيرة ، وموادّ غزيرة ، وله إملاء على « مقدّمة » كتاب عبد الحق « 1 » ، وشرح « مقدّمة » المطرّزىّ في أصول الفقه ، وله تصنيف في أصول الدّين ، وشرح على التّبريزىّ في الفقه ، وكتابه في علوم الحديث المسمّى ب « الاقتراح في معرفة الاصطلاح » « 2 » مفيد ، وله خطب وتعاليق كثيرة .
وأخبرني قاضى القضاة نجم الدّين أحمد « 3 » القمولىّ أنّه أعطاه دراهم ، وأمره أن يشترى بها ورقا ويجلده أبيض ، قال : فاشتريت خمسة وعشرين كراسا ، وجلّدتها وأحضرتها إليه ، وصنّف تصنيفا وقال : إنّه لا يظهر في حياته .
وكان كريما جوادا سخيّا ، أخبرنا شيخنا العلّامة علاء الدّين القونوىّ رحمه اللّه [ تعالى ] أنّه كان يعطيه في كثير من الأوقات الدّراهم والذّهب ، وحكى الشّيخ نجم الدّين محمد بن عقيل البالسىّ أنّه قدم في الجفل ، فحضر عنده وتكلّم ، فأرسل إليه مائتي درهم ، ثمّ ولّاه النّيابة بمصر .
وحكى صاحبنا محمد ابن الحواسينى « 4 » الفرضىّ القوصىّ ، وكان من طلبة الحديث [ 135 و ] وأقام / بالقاهرة مدّة في زمن الشّيخ قال : كان الشّيخ يعطيني في كلّ وقت شيئا ، فأصبحت يوما مفلسا ، فكتبت ورقة وأرسلتها إليه ، فيها : « المملوك محمد القوصىّ
هامش
( 1 ) لعله عبد الحق بن غالب أبو محمد الغرناطي المعروف بابن عطية .
( 2 ) ذكره حاجى خليفة ؛ انظر : كشف الظنون / 135 .
( 3 ) هو أحمد بن محمد بن مكي ، انظر ترجمته ص 125 .
( 4 ) في التيمورية : « الحواشينى » بالشين المعجمة .