اشتغل الشّيخ تقىّ الدّين بالفقه على مذهب الإمامين مالك والشافعىّ على والده ، واشتغل بمذهب الشافعىّ أيضا على تلميذ والده الشّيخ بهاء الدّين هبة اللّه القفطىّ أوّلا ، وكان يقول : البهاء معلّمى ، ثمّ رحل إلى القاهرة ، فقرأ على شيخ الإسلام أبى محمد ابن عبد السلام ، وقرأ الأصول على والده ، وحضر عند القاضي شمس الدّين محمد « 1 » ابن محمود الأصفهانىّ ، لمّا كان حاكما بقوص ، هو وجماعة ، وكان بعضهم يقرأ والشّيخ يسمع ، وقرأ العربيّة على الشّيخ شرف الدّين محمد ابن أبي الفضل المرسىّ وغيره ، وقرأ غير ذلك وصنّف وأملى ، ولو لم يكن له إلّا ما أملاه على « العمدة « 2 » » لكان عمدة في الشّهادة بفضله ، والحكم بعلوّ منزلته في العلم ونبله ، فكيف بشرح « الإلمام « 3 » » وما تضمّنه / من الأحكام ، وما اشتمل عليه من الفوائد النّقليّة ، والقواعد العقليّة ، [ 134 ظ ] والأنواع الأدبيّة ، والنّكت الخلافيّة ، والمباحث المنطقيّة ، واللطائف البيانيّة ، والمواد اللغويّة ، والأبحاث النّحويّة [ والعلوم الحديثيّة ] والملح التاريخيّة ، والإشارات الصّوفيّة .
وأمّا كتابه المسمّى بالإلمام ، الجامع أحاديث الأحكام ، فلو كملت نسخته في الوجود ، لأغنت عن كلّ مصنّف في ذلك موجود ، قال لي أقضى القضاة شمس الدّين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة الشهير بابن القمّاح ، سمعت الشّيخ يقول : أنا جازم أنّه ما وضع في هذا الفنّ مثله ، ووافق على ذلك الشّيخ الإمام الحافظ تقىّ الدّين [ أحمد ] ابن تيميّة الحنبلىّ ، فيما أخبرني به بعض من سمعه من الثّقات الأثبات ، وقال لي قاضى القضاة موفّق الدّين عبد اللّه الحنبلىّ ، سمعت الشّيخ تقىّ الدّين ابن تيميّة يقول : هو كتاب الإسلام ، وقال لي [ الشّيخ ] فخر الدّين النّويرىّ ، سمعته يقول :
هامش
( 1 ) في جميع الأصول : « شمس الدين محمود » وهو خطأ ؛ انظر الحاشية رقم 1 ص 171 .
( 2 ) ذكره حاجى خليفة ؛ انظر : كشف الظنون / 1164 .
( 3 ) ذكره حاجى خليفة ؛ انظر : كشف الظنون / 158 .