قرأت على الإمام المفتى أبى الحسن علىّ ابن أبي الفضائل هبة اللّه بن سلامة الشافعىّ اللّخمىّ بمصر ، عن الإمام الحافظ أبى الطّاهر السّلفىّ « 1 » ، قراءة عليه بالإسكندرية ، أخبرنا الشّيخ الرئيس أبو عبد اللّه القاسم بن الفضل الثّقفىّ بأصبهان ، حدّثنا أبو الفتح هلال بن جعفر بن سعدان ، قراءة عليه ببغداد ، حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين « 2 » ابن يحيى بن عيّاش القطّان ، حدّثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلىّ ، حدّثنا حمّاد ابن زيد عن عاصم بن سليمان ، عن عبد اللّه بن سرجس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول إذا سافر : « اللهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب ، ومن الحور بعد الكور ، ودعوة المظلوم ، وسوء المنظر في الأهل والمال » ، قيل لعاصم :
ما « الحور بعد الكور » ؟ قال : حار بعد ما كار « 3 » .
قال شيخنا أثير الدّين : قال لنا الشّيخ تقىّ الدّين : هذا حديث صحيح ثابت من حديث عاصم الأحول ، أخرجه مسلم من حديث جماعة عنه ، / وفيه نوعان من [ 134 و ] أنواع العلوّ ، أحدهما العلوّ إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه أعلى ما يقع لنا بالأسانيد الجيّدة ، الثاني العلوّ إلى إمام من أئمة الحديث وهو حمّاد بن زيد .
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 7 ص 244 .
( 2 ) في أصول الطالع « الحسن » ، وفيها أيضا : « بن عباس » ، وذلك تحريف ، فهو أبو عبد اللّه الحسين بن يحيى بن عياش بن عيسى الأعور القطان - ويقال التمار - المتوثي ، نسبة إلى « متوث » بفتح الميم وتشديد التاء المضمومة ، قلعة حصينة بين الأهواز وواسط ، انظر : معجم البلدان 5 / 53 ، ولد في رجب سنة 239 ه ، وروى عنه الدار قطني وغيره ، ، توفى ليلة الأربعاء ، ودفن يوم الأربعاء غرة جمادى الآخرة سنة 334 ه ؛ انظر : تاريخ بغداد 8 / 148 ، والمشتبه / 464 ، والنجوم 3 / 290 ، وقد ورد فيها خطأ : « بن عباس » ، وانظر أيضا : الشذرات 2 / 335 .
( 3 ) الحور - بفتح الحاء المهملة وسكون الواو - : الرجوع عن الشئ وإلى الشئ ، والنقصان بعد الزيادة لأنه رجوع من حال إلى حال ، والحور : ما تحت الكور من العمامة ؛ يقال : « حار بعد ما كار » ؛ لأنه رجوع عن تكويرها ، والمعنى هنا في الحديث : نعوذ باللّه من النقصان بعد الزيادة ، وقيل معناه :
نعوذ باللّه من فساد أمورنا بعد صلاحها ، وأصله من نقض العمامة بعد لفها ؛ انظر : الجمهرة 2 / 146 ، والصحاح / 310 ، والأساس 1 / 205 ، والنهاية 1 / 269 ، واللسان 4 / 217 ، والقاموس 2 / 15 .