فاستجيب لي ، فسألنا [ ه ] ما الذي دعوت به ؟ فقال : دعوت اللّه [ تعالى ] أن ينشئ ولدى محمدا عالما [ عاملا ] ، فنشأ الشّيخ بقوص على حالة واحدة من الصّمت والاشتغال بالعلوم ، ولزوم الصّيانة والدّيانة ، والتحرّز في أقواله وأفعاله ، والبعد عن النّجاسة ، متشدّدا في ذلك حتّى حكت زوجة أبيه ، أمّ أخيه الشّيخ تاج الدّين ، بنت التّيفاشى « 1 » ، قالت : بنى علىّ والده ، والشّيخ تقىّ الدّين ابن عشر سنين ، فرأيته ومعه هاون وهو يغسله مرّات زمنا طويلا ، فقلت لأبيه : ما هذا الصغير يفعل ؟ فقال له : يا محمد أىّ شئ تعمل ؟ فقال : أريد [ أن ] أركّب حبرا ، وأنا أغسل هذا الهاون .
ووالدته بنت الشّيخ المقترح « 2 » ، فأصلاه كريمان ، وأبواه عظيمان .
وابتدأ بقراءة كتاب اللّه العظيم ، حتّى حصل منه على حظّ جسيم ، ثمّ رحل في طلب الحديث إلى دمشق والإسكندرية وغيرهما ، وسمع الحديث من والده ، والشّيخ بهاء الدّين أبى الحسن ابن هبة اللّه بن سلامة الشافعىّ ، والحافظ عبد العظيم المنذرىّ ، وأبى الحسن محمد ابن الأنجب ابن أبي « 3 » عبد اللّه بن عبد الرّحمن الصّوفىّ البغدادىّ النعّال « 4 » ، والحافظ أبى علىّ الحسن بن محمد بن محمد التيمىّ البكرىّ ، وأبى العبّاس أحمد بن عبد الدّائم بن نعمة المقدسىّ ، وأبى الحسن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد
هامش
( 1 ) في س وا وز : « النقاش » ، وفي ج « النعاس » وفي بقية الأصول « البيقاش » ، والصواب ما أثبتناه ؛ فقد ورد في الطالع في ترجمة مجد الدين علي بن وهب أن صهره هذا هو « جمال الدين ابن التيفاشى » انظر ص 431 .
( 2 ) في طبقات السبكي وفي الدرر الكامنة : « الشيخ المفرج » ، وهو تحريف ، وفيما يتعلق بالمقترح انظر الحاشية رقم 3 ص 425 .
( 3 ) في أصول الطالع : « الأنجب أبى عبد اللّه » والتصويب عن اليونينى والشذرات .
( 4 ) في أصول الطالع : « البغال » خطأ ، فهو الشيخ الصوفي العارف صائن الدين أبو الحسن محمد ابن الأنجب البغدادي النعال ، ولد سلخ شعبان سنة 575 ه ، وتوفى في رابع عشر رجب سنة 659 ه بالقاهرة ، ودفن بسفح المقطم ، انظر : ذيل المرآة لليونينى 1 / 471 ، والوافي 2 / 231 ، والنجوم 7 / 205 ، والشذرات 5 / 299 .