قال : « وكان حسن الاستنباط للأحكام والمعاني من السّنّة والكتاب ، بلبّ يسحر الألباب ، وفكر يفتح له ما يستغلق على غيره من الأبواب ، مستعينا على ذلك بما رواه من العلوم ، مستبينا ما هنالك بما حواه من مدارك الفهوم ، مبرّزا في العلوم النّقليّة والعقليّة ، والمسالك الأثريّة ، والمدارك النّظريّة :
وكان من العلوم بحيث يقضى * له من كلّ علّم بالجميع »
قال : « وسمع بمصر والشام والحجاز ، على تحرّ في ذلك واحتراز ، ولم يزل حافظا للسانه ، مقبلا على شانه ، وقف نفسه على العلوم وقصرها ، ولو شاء العادّ أن يعدّ كلماته لحصرها ، ومع ذلك فله بالتجريد تخلّق ، وبكرامات الصالحين تحقّق ، وله مع [ 133 و ] ذلك في الأدب باع وساع « 1 » ، وكرم طباع ، لم يخل في بعضها من / حسن انطباع ، حتّى [ لقد ] كان محمود « 2 » الكاتب ، المحمود في تلك المذاهب ، المشهود له بالتقدّم فيما يشاء من الإنشاء على أهل المشارق والمغارب ، يقول : « لم تر عيني آدب منه » .
انتهى ما ذكره الشّيخ فتح الدّين ، وأنا أشير إلى شئ من حاله :
ولد الشّيخ تقىّ الدّين ، ووالده متوجّه إلى الحجاز الشريف ، في البحر المالح ، في يوم السبت خامس عشرى شعبان سنة خمس وعشرين وستّمائة ، بساحل الينبع ، رأيته بخطّه الثّبجىّ « 3 » ، ثمّ إنّ والده ذكر ، على ما أخبرني عنه بعض طلبته بقوص ، أنّه أخذه على يده وطاف به ، ودعا له أن يجعله اللّه عالما عاملا ، وقال الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ : لمّا سمعنا على الشّيخ مجد الدّين الحديث ، سمعته يقوله : وأنا دعوت به
هامش
( 1 ) يعنى ذكرا منتشرا ؛ انظر : اللسان 8 / 191 .
( 2 ) هو ابن فهد أبو الثناء شهاب الدين محمود بن سلمان - أو سليمان - الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي كاتب السر وعلامة الأدب ، المولود بحلب سنة 644 ه والمتوفى بدمشق سنة 725 ه .
( 3 ) أي المعمى ، قال ابن منظور : « الثبج : تعمية الخط وترك بيانه » انظر : اللسان 2 / 220 ، والقاموس 1 / 180 ، وانظر نموذجا لخطه الثبجى : اللوح / 1161 في كتاب الأعلام .