تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
التقىّ ذاتا ونعتا ، والسّالك الطريق التي لا عوج فيها ولا أمتا ، والمحرز من صفات الفضل فنونا مختلفة وأنواعا شتّى ، والمتحلّى بالحالتين الحسنيين صمتا وسمتا ، الشّيخ الإمام علّامة العلماء الأعلام ، وراوية فنون الجاهليّة وعلوم الإسلام ، ذو العلوم الشرعيّة ، [ والفضائل العقليّة ] ، والفنون الأدبيّة ، والمعارف الصوفيّة ، والباع الواسع في استنباط المسائل ، والأجوبة الشافية لكلّ سائل ، والاعتراضات الصحيحة التي يجعلها الباحث لتقرير الإشكالات وسائل ، والخطب الصّادعة الفصيحة البليغة التي تستفاد منها الرّسائل ، إن عرضت الشّبهات أذهب جوهر ذهنه ما عرض ، أو اعترضت المشكلات أصاب شاكلتها بسهم فهمه فأصاب الغرض ، إن خطب أسهب في البلاغة ، وأطنب في البراعة ، أو كتب فوحى الكلام ينزل على اليراعة ، فلّله درّه إذ ارتفع بنفسه وإن كان له من أبويه ما يقتضى الارتفاع ، [ و ] علا على أبناء جنسه فكان من رفعة المنزلة في المكان اليفاع ، إن ذكر التّفسير فمحمد فيه محمود المذهب ، أو الحديث فالقشيرىّ فيه صاحب الرقم المعلم والطّراز المذهب ، أو الفقه فأبو الفتح العزيز الإمام الذي إليه الاجتهاد ينسب ، أو الأصول فأين ابن الخطيب من الخطيب ؟ ، وهل يقرن المخطئ بالمصيب ؟ ، أو الآداب فإن اقتصرت قلت نابغة زمانه وإن اختصرت قلت حبيب ، لم يشغله عن النّظر في العلوم كثرة المناصب ، ولا ألهاه علوّ المراتب ، ولا صرفه عن التصرّف فيه لذّة المطاعم وعذوبة المشارب ، طال ما لازم السّهر حتّى أسفر وجه الإصباح ، مشتغلا بالذّكر والفكر لا بذوات الألفاظ الفصاح والوجوه الصّباح :
وتبدى له الدّنيا من الحسن جملة * يهيم بها النّسّاك لو شاهدوا البعضا فيعرض عنها لاهيا عن جمالها * ويوسعها بعدا ويرفضها رفضا ويسهر في ذكر وفكر وفي علا * ومن بات صبّا بالعلا جانب الغمضا