تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
تمسّك من التّقوى بالسبب الأقوى ، وقام بوظيفة التّحقيق والتّدقيق التي لا يطيقها غيره من أهل زمنه ولا عليها يقوى ، مع ترك المباهاة بما عليه من الفضائل والسّلامة من الدّعوى ، وجعل وظيفة العلم والعمل له / ملّه ، حتّى قال يعض الفضلاء : من مائة سنة ما رأى النّاس [ 132 ظ ] مثله ، حاز علما ودينا ونزاهة ، فعظم قدرا وجاها ووجاهة ، ومن غرس العلم والتّقوى اجتنى النّباهة ، ذاك الذي حاز كلّ فضل جزيل ، وحوى كلّ فعل جميل ، والذي يقال فيه إنّ الزّمان بمثله لبخيل . وبالجملة فالاستغراق في مناقبه يخرج عن الإمكان ، ويحوج إلى توالى الأزمان ، وكتب له « بقيّة المجتهدين » وقرئ بين يديه ، فأقرّ عليه ، ولا شكّ أنّه من أهل الاجتهاد ، وما ينازع في ذلك إلّا من هو من أهل العناد ، ومن تأمّل كلامه علم أنّه أكثر تحقيقا وأمتن ، وأعلم من بعض المجتهدين فيما تقدّم وأتقن . حكى [ لنا ] صاحبنا الفقيه الفاضل العدل علم الدّين أحمد الأسفونىّ قال : ذكره شيخنا العلّامة علاء الدّين علىّ بن إسماعيل القونوىّ « 1 » ، فقلت له : لكنّه ادّعى الاجتهاد ، فسكت ساعة مفكرا وقال : واللّه ما هو بعيد . وقد ترجمه الشّيخ الإمام العالم الأديب المحدّث الكامل فتح الدّين محمد اليعمرىّ فقال : « لم أر مثله فيمن رأيت ، ولا حملت عن أجلّ منه فيما رأيت ورويت ، وكان للعلوم جامعا ، وفي فنونها بارعا ، مقدّما في معرفة علل الحديث على أقرانه ، منفردا بهذا الفنّ النّفيس في زمانه ، بصيرا بذلك ، سديد النظر في تلك المسالك ، بأذكى ألمعيّة ، وأزكى لوذعيّة ، لا يشقّ له غبار ، ولا يجرى معه سواه في مضمار :
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * مصيب ولم يثن اللسان على هجر »
هامش
( 1 ) في ا : « علي بن أحمد الغزنوي » .