تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
الدّشناوىّ ، واشتغل بالأصول على الشّيخ شهاب الدّين أحمد القرافىّ ، والشّيخ شمس الدّين محمد بن يوسف الخطيب الجزرىّ وقرأ أصول الدّين والمنطق على بعض العجم ، اشتهر أنّه ذكر للشّيخ تقىّ الدّين أبى الفتح محمد القشيرىّ فقال : « الفقيه محمد بن يحيى ذكىّ جدّا ، فاضل جدّا ، كريم جدّا » . وتولّى [ الحكم ] بأدفو بلدنا وقمولا ، وناب في الحكم بمدينة قوص ، ثمّ لمّا مات قاضيها ، ورد كتاب قاضى القضاة تقىّ الدّين عبد الرّحمن ابن بنت الأعزّ أن يستمرّ في الحكم ، إلى أن يتولّى العمل قاض ، وكان خطيبا ببلده أرمنت ، أجازه بالفتوى الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ . رأيته مرّات وقد ضعف حاله وقلّ ماله ، ومع ذلك أضافني ضيافة أهل الثروة . وحكى لي صاحبنا [ الشّيخ ] محمد ابن العجمىّ قال : وردت عليه مرّة بعد أن قلّ ما بيده فقال غلامه : « واللّه جئت جيّدا بسم « 1 » اللّه عند الجماعة » فقال : لا كيد ولا كرامة - وكان عنده القموليّة ، وقد قدّم لهم خروف شواء - فلمّا علمت الحال قلت : يا سيّدى ، دعني آكل مع الجماعة ، فقال : لا ، وأرسل عمل لي دجاجا وأكل [ 117 و ] معي ، وصار مفكرا فيما يعطيني ، وإذا بغلام من غلمانه وضع بين يديه « خرجا » وأخرج منه قضيبين من الحديد للسّواقى ، أخذهما له بثمن في ذمّته فقال : واللّه جئت جيّدا ، يا شيخ محمد خذهما ، فقلت : يا سيّدى هؤلاء لكم بهم حاجة ، وأنا ما لي بهم ضرورة ، فحلف لا بدّ من أخذهما ، فأخذتهما وركبت إلى « شطفنبة « 2 » » بعتهما بأربعين درهما ، قال : فاجتمعت به بعد ذلك مع الجماعة فقال : جاء الشّيخ محمد إلىّ وأسقيته قضيبين ، فقلت : حديد يا سيّدنا . . .
هامش
( 1 ) تعبير ما زال موجودا حتى اليوم عند العامة ، يقصدون به الدعوة إلى الطعام . ( 2 ) انظر فيما يتعلق بها الحاشية رقم 1 ص 22 .